فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 144835 من 466147

والجواب عن ذلك أنه يجب في سبيل الدعوة إلى الإسلام؛ التي هي فرض كفاية على المسلمين؛ يأثم المسلمون جميعا إن لم يكن دعاة إلى الإسلام - يجب عليهم أن تفسر طائفة مخلصة مؤمنة فاهمة القرآن تفسيرا موجزا تبين معانيه، ويترجم ذلك التفسير إلى كل لغة أعجمية.

(أَئِنَّكمْ لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ اللَّهِ آلِهَةً أخرَى قل لَا أَشْهَدُ) .

شهادة الله التي فصل بها في القضية، ونطق بها القرآن الكريم؛ ولذا أحيل بيانها إلى القرآن في قوله تعالى: (وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ) وفي هذا النص السامي يقابل بينها وبين شهادتهم وما يتبعه النبي - عليه الصلاة والسلام - أيتبع الله تعالى العلي الحكيم أم يتبع أهواءهم؟! معاذ الله أن يتبع الهوى بل إنه يتبع الهدى. والاستفهام هنا إنكاري لإنكار الواقع، فهم وقع منهم ذلك، وتأكد وقوعه ولم ينكروه؛ ولذلك كان تأكيد وقوعهم بأن قال تعالت كلماته: (أَئِنَّكُمْ) فهو إنكار لهذا الأمر الواقع منهم وقوعا مؤكدا، وإنكار الواقع توبيخ، فالاستفهام هنا يتضمن معنى تقرير ما وقع منهم وتوبيخهم عليه، وعبر بتشهدون للإشارة إلى قوة الضلال في نفوسهم إذ إنهم مع ضلال الفكرة الوثنية يعتقدونها أشد الاعتقاد؛ لأن الشهادة لَا تكون إلا بالعلم اليقيني، فهم يؤمنون بـ (تشهدون) بالشرك أي بأن مع الله آلهة أخرى، وتسمية الأوثان التي يشركون بها مع الله تعالى آلهة؛ لأن ذلك في زعمهم، فليست آلهة ولا يمكن أن تكون آلهة، إذ هي أوثان أو أشياء أو أشخاص لَا يكون منها نفع ولا ضرر، وليست مفيدة في ذاتها، وهم يعبدونها، فهي بزعمهم آلهة.

ووصفت بـ (أُخْرَى) مع أنها جمع، وكان الظاهر أن توصف بـ (أخَر) ليوصف الجمع بالجمع، ولكن لأنها مشتركة في وصف جامع وهو أنها أحجار فهي في المعنى شيء واحد؛ لذا وصفت، فهي في المعنى واحد، وكذا وصفت بما يوصف به الواحد لَا بما يوصف به العدد، والوصف بـ (أخرى) فيه إشارة إلى بطلان عبادتها.

وإنه من المبالغة في التوبيخ والتنديد أن يأمر الله تعالى نبيه بألا يشهد بما يشهدون، بل يشهد بشهادة الحق، فيقول تعالى: (قُلْ لَا أَشْهَدُ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت