وَمِنْ دَقَائِقِ بَلَاغَةِ الْقُرْآنِ الْمُعْجِزَةِ تَحَرِّي الْحَقَائِقِ بِأَوْجَزِ الْعِبَارَاتِ وَأَجْمَعِهَا لِمَحَاسِنِ الْكَلَامِ مَعَ مُخَالَفَةِ بَعْضِهَا فِي بَادِي الرَّأْيِ لِمَا هُوَ الْأَصْلُ فِي التَّعْبِيرِ كَالْمُقَابَلَةِ هُنَا بَيْنَ الضُّرِّ وَالْخَيْرِ ، وَإِنَّمَا مُقَابِلُ الضُّرِّ النَّفْعُ ، وَمُقَابِلُ الْخَيْرِ الشَّرُّ ، فَنُكْتَةُ الْمُقَابَلَةِ أَنَّ الضُّرَّ مِنَ اللهِ تَعَالَى لَيْسَ شَرًّا فِي الْحَقِيقَةِ ، بَلْ هُوَ تَرْبِيَةٌ وَاخْتِبَارٌ لِلْعَبْدِ يَسْتَفِيدُ بِهِ مَنْ هُوَ أَهْلٌ لِلِاسْتِفَادَةِ أَخْلَاقًا وَآدَابًا وَعِلْمًا وَخِبْرَةً ، وَقَدْ بَدَأَ بِذِكْرِ الضُّرِّ لِأَنَّ كَشْفَهُ مُقَدَّمٌ عَلَى نَيْلِ مُقَابِلِهِ ، كَمَا أَنَّ صَرْفَ الْعَذَابِ فِي الْآخِرَةِ مُقَدَّمٌ عَلَى النَّعِيمِ فِيهَا ، وَهَذِهِ الْآيَةُ مُقَابِلَةٌ لِمَا قَبْلَهَا كَمَا تَقَدَّمَ . ثُمَّ ذَكَرَ الْخَيْرَ فِي