الله سنَّ ، فتلزمنا سنته ، ثم نسخ اللَّه سنته بالقرآن ، ولا يحدث النبي - صلى الله عليه وسلم - مع القرآن سنة تدل على أن سنته الأولى منسوخة ، ألا يجوز أن يقال: وإنما حرم كل ذي ناب من السباع قبل نزول:
(قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ) الآية.
فلا بأس بأكل كل ذي روح ما خلا الآدميين.
السنة المأثورة: باب في (أكل لحوم الخيل والبغال والحمير) :
حدثنا المزني قال:
حدثنا الشَّافِعِي ، أخبرنا سفيان بن عيينه ، أخبرنا عمرو بن دينار قال: قلت
لجابر بن زيد: إنهم يزعمون أن النبي - صلى الله عليه وسلم -
"نهى عن لحوم الحمر الأهلية"
قال: قد كان يقول ذلك الحكم بن عمرو الغفاري ، عندنا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ولكن أبى ذلك البحر - يعني ابن عباس رضي الله عنهما وقرأ: (قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ) الآية.
قال الله عزَّ وجلَّ: (وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَا إِلَّا مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا أَوِ الْحَوَايَا أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِبَغْيِهِمْ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ(146)
الأم: باب (ذبائح بني إسرائيل) :
قال الشَّافِعِي رحمه الله: وقال الله عزَّ وجلَّ: (وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ) إلى قوله: (لَصَادِقُونَ) الآية.
قال الشَّافِعِي رحمه الله: الحوايا: ما حوى الطعام والشراب في البطن.
فلم يزل ما حرم الله تعالى على بني إسرائيل - اليهود خاصة ، وغيرهم
عامة - محرماً من حين حرمه حتى بعث اللَّه جل جلاله محمداً - صلى الله عليه وسلم - ، ففرض الإيمان به ، وأمر باتباع رسوله - صلى الله عليه وسلم - ، وطاعة أمره ، وأعلم خَلقَه أن طاعتَه طاعتُه.