الطيبات ، فلم يُحرم عليكم مما كنتم تستحلون إلا ما سمى اللَّه ، ودلت السنة
على أنه حرم عليكم منه ما كنتم تحرمون ، لقول اللَّه:
(وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ) .
اختلاف الحديث: المقدمة:
قال الشَّافِعِي رحمه الله: وعلى آخرين من أهل الفقه ، أحلوا كل ذي روح لم
ينزل تحريمه في القرآن لقول الله: (قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ) الآية.
وقالوا: قال
بما عاقلنا من أصحاب رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - من هو أعلم به من أبي ثعلبة ، فحرمنا كل ذي ناب من السباع بخبر من ثقة ، عن أبي ثعلبة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - .
قال: نعم هذه حجتنا وكفى بها حجة ، ولا حجة في أحد مع رسول اللَّه ، ولا في أحد ردَّ حديث رسول اللَّه بلا حديث مثله عن رسول اللَّه ، وقد يخفى على العالم برسول اللَّه الشيء من سنته يعلمه من ليس مثله في العلم ؛ وهؤلاء وإن أخذوا ببعض الحديث ، فقد سلكوا في ترك تحريم كل ذي ناب من السباع ، وترك المسح على الخفين ، طريق من ردَّ الحديث كله ؛ لأنهم إذا استعملوا بعض الحديث وتركوا بعضه لا مخالف له عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فقد عطلوا من الحديث ما استعملوا مثله ، ولا حجة لهم بتوهين الحديث إذا ذهبوا إلى أنه يخالف ظاهر القرآن وعمومه ، إذا
احتمل القرآن أن يكون خاصاً ، وقولهم لمن قال بالحديث في المسح على الخفين ، وتحريم كل ذي ناب من السباع وغيره ، إذا كان القرآن محتملاً لأن يكون عاماً يراد به الخاص ، خالفت القرآن ظلم! قال: نعم ..
قال الشَّافِعِي رحمه اللَّه: قلت - أي: للمحاور -: لو جاز أن يكون رسول