إذا وجه رجل مخاطباً به كان الذي يسبق إليه أنه لا يحرم غيرُ ما سمى اللَّه محرماً ، وما كان هكذا فهو الذي يقول له: أظهر المعاني وأعمها وأغلبها ، والذي لو احتملت الآية معنى سواه كان هو المعنى الذي يلزم أهل العلم القولُ به ، إلا أن ئاتي سنة النبي - صلى الله عليه وسلم - تدل على معنى غيره ، مما تحتمله الآية فيقول: هذا معنى ما أراد اللَّه تبارك وتعالى ، ولا يقال بخاص في كتاب اللَّه ولا سنة إلا بدلالة فيهما ، أو في واحد منهما.
ولا يقال بخاص حتى تكون الآية تحتمل أن يكون أريد بها
ذلك الخاص ؛ فأما ما لم تكن محتملة له ، فلا يقال فيها بما لم تحتمل الآية.
ويحتمل قول اللَّه: (قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ)
من شيء سئل عنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دون غيره.
ثانيهما: ويحتمل ما كنتم تأكلون ، وهذا أولى معانيه استدلالاً بالسنة
عليه ، دون غيره.
أخبرنا سفيان ، عن أبي شهاب ، عن أبي إدريس الخولاني ، عن أبي ثعلبة:
أن النبي - صلى الله عليه وسلم -:
"نهى عن كل ذي ناب من السباع"الحديث .
أخبرنا مالك ، عن إسماعيل عن أبي حكيم ، عن عبيدة بن سفيان
الحضرمي ، عن أبي هريرة رضي اللَّه عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"كل كل ذي ناب من السباع حرام"الحديث.
الرسالة (أيضاً) : باب العلل في الأحاديث:
قال الشَّافِعِي رحمه الله: وذكرت له تحريم النبي - صلى الله عليه وسلم - كل ذي ناب من السباع ، وقد قال اللَّه: (قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ) إلى نهاية الآية ، ثم سمى ما حَرَّم.
فقال فما معنى هذا ؟
قلنا: معناه: قل لا أجد فيما أوحي محرماً مما كنتم
تأكلون إلا أن تكون ميتة وما ذكر بعدها ؛ فأما ما تركتم أنكم لم تعدوه من