و قد أجاد في هذا الوصف ، هذا ، وان اللّه جل جلاله قدم الزرع لأنه غذاء وهو مقدم على الفواكه ثم النخل على الفواكه ، لأن ثمره يجري مجرى الغذاء مع كونه فاكهة وفيه من المنافع ما ليس في غيره وعقبه بالعنب لأنه من أشرف الفواكه ، ثم الزيتون لبركته وزيادة الحاجة إليه أكلا وأدما ، ثم الرمان لأنه فاكهة ودواء ، وقد ذكر اللّه تعالى في القرآن العظيم أمهات الفواكه كهذه والتين والموز وأشار إلى البقية بلفظ الفاكهة ، كما أشار إلى بقية النبات بلفظ الأب فلم يخرج عن هاتين اللفظتين شيء مما ينبت بالأرض ، فسبحان من أودع في كتابه كل شيء وأكده بقوله (ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْ ءٍ) الآية 38 المارة فراجعها والآية 31 من سورة عبس في ج 1 ، واحمد اللّه أن جعلك من أهل هذا الكتاب"انْظُرُوا"أيها الناس"إِلى ثَمَرِهِ إِذا أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ"إدراكه ونضجه واعتبروا بها أيها الناس كيف أنبته حبة وأخرج منها ذلك راجع الآية 141 الآتية في هذا البحث"إِنَّ فِي ذلِكُمْ لَآياتٍ"عظيمات دالات على قدرة القدير الحكيم وهي عظة"لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ 99"بأن اللّه الذي أخرج النبات الأخضر من الحب اليابس والأشجار من النوى والفواكه الرطبة منها قادر على إحياء الموتى بعد البلى ، هذا وقد ذكر اللّه خمسة براهين مجملة وعلى التفصيل فهي أكثر وكل منها حجج ظاهرات قاطعات على دلائل العالم السفلي والعلوي على ثبوت الإلهية وكمال القدرة ، وذكر أن هؤلاء الكفرة فضلا عن أنهم لم يلتفتوا إليها ولم يتعظوا بها قد كفروا بها"وَجَعَلُوا"مع هذا كله"لِلَّهِ شُرَكاءَ الْجِنَّ"في ألوهيته وعبادته بالنصب على أنه بدل من شركاء وجمع الشركاء باعتبارهم أعوانا لإبليس ، وبالرفع على الحذف ،