فكأنه قيل من هم الشركاء فقيل الجن وبالجر على الإضافة لشركاء ، وإنما قالوا الجن من حيث لم يشاهدوهم ، لأن الكفرة أصاخوا لتسويلاتهم وانصاعوا لوساوسهم ، فكأنهم أطاعوهم طاعة المشاهد فعبدوا الأوثان انقيادا لهم ، فصاروا كأنهم جعلوهم شركاء للّه ، تعالى اللّه عن ذلك ، وعلى هذا فتكون هذه الآية نازلة في كفار العرب كما روي عن الحسن بن صالح واختاره الزجاج ، وقال الكلبي نزلت في الزنادقة ونقل هذا القول ابن الجوزي عن ابن السائب ونقله الإمام الرازي عن ابن عباس ، وادعى أنه أحسن الوجوه المنقولة في سبب نزولها.
مطلب معتقد الزنادقة والمجوس وتحقيق رؤية اللّه تعالى:
وذلك أنهم يقولون إن كل ما في الكون من خير فهو من يزدان يعني النور ، وجميع ما في العالم من الشر فهو من الظلمة يعني إبليس وهذا مذهب المجوس ، لأن الكتاب الذي زعم زردشت أنه نزل من السماء سماه (زاندا) والمنسوب إليه زندى ، ثم عرب إلى زنديق ويجمع على زنادقة ، ومنهم من يقول إن إبليس قديم ، ومنهم من يقول إنه محدث ، وكلهم متفقون على أنه شريك للّه في تدبير هذا العالم (تنزه عن ذلك) فما كان من خير فمن اللّه وما كان من شر فمن إبليس.