فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 14447 من 466147

الشكر: هو من نعوت الحقّ سبحانه فإنّه الشكور ، ويتعيّن به - أي بالشكر - التعريف والثناء المقيّد ، وله موجبان: أحدهما: النعمة الواصلة من عين المنّة ابتداء ، ومن حيث ملاحظة سرّ وَما بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ

والآخر الإحسان الوارد فِي مقابلة الصبر الظاهر والواصل لامتحان العبد ، واستخلاص زبد نشأته بمخضات

الشؤون التي تقلّب فيها. وهذا الإحسان هو ثمرة شكر الحقّ عبده يثمر فِي العبد شكرا آخر يستوجب به العبد""

المزيد ، فلا يزال الأمر دائرا أبدا بين المرتبة الإلهيّة والعبديّة ، حتى تكمل حقيقة الشكر بظهور أحكامها كلّها فِي مقام العبد بهذا التردّد ، والمخض

الواقع على النحو المذكور ، فيظهر حال الكمال العبدي والوصفي بصورة الكمال الإلهي.

وهكذا الأمر فِي كلّ وصف وحال يضاف إلى الحقّ وإلى العبد على الوجه الذي يسمّى اشتراكا فِي مقام الجمع والسوى ، وفي مقام الحجاب بالنسبة إلى الكون ، فإنّ الصفة تتردّد بين الرتبة الربوبيّة ، والكونيّة تبدأ من حضرة الحقّ وجودا ، ومن حضرة الكون تعيّنا ، وهي طاهرة مقدّسة مطلقة القبول

وقد تعيّنت أولا بحكم العين فِي الكون ، وليس

إذ ذاك من العين إلّا نفس التعيّن.

فإذا دخلت الوجود الكوني وقعت فِي دائرة المغالبة بين حكم طهارتها الأصليّة وبين الانصباغ

الذي تقتضيها

الأحكام الكونيّة ، من حيث حقائقها المختلفة أخذا وردّا ، وتأثيرا وتأثّرا ، وقيدا وإطلاقا ببطون وظهور ، فلا تزال

كذلك إلى أن تكمل تلك الصفة الإلهيّة بظهور أثرها فِي الطور والمقام الإنساني الذي هو المجلى المقصود

، ويستفيد الإنسان أيضا من حيث تلك الصفة كمالا حاليا وصفيّا يتّحد به ويترقّى إلى الطور الإلهي ، الذي هو حضرة أحديّة الجمع ، فإذا ظهر سرّ الكمال من حيث كلّ اسم وصفة وحال ومظهر ومرتبة وزمان وموطن فِي المقامين: الإلهي ، والكوني ، وتحقّق العبد بحكم الطورين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت