فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 14446 من 466147

غير ذلك ، فإنّ التفاضل فِي معرفته إنّما يكون بحسب شرف الوجوه وعلوّها أو نزولها بالنسبة عن الدرجة التي يثبت بها الشرف ، أو بكثرة الوجوه والنسب والأحكام التفصيلية

بمعنى أنّ علم زيد - مثلا - يتعلّق بخمسة أوجه ، وعلم بكر بعشرة ، وأمّا فِي معرفة الحقيقة من حيث هي فِي نفس الأمر فلا يقع فيها تفاضل ولا تفاوت بين العارفين بها أصلا إلّا إذا

كان من معرفة الحقّ ، فإنّه ليس كذلك إذ المدرك من الحقّ علما وشهودا ليس إلّا ما تعيّن منه ، وتقيّد بحسب الأعيان ، أو قل بحسب شؤونه الظاهر بعضها للبعض ، أو التي هو بها أو بحسبها ، وأدرك منها البعض البعض ،

وأدركته من حيثها ، وهذا القدر هو المتعيّن من الغيب

الذي لا يتعيّن لنفسه ، ولا يتعيّن فيه لنفسه شيء ، والتعيّن دائم البروز من الغيب غير المتعيّن لأنّه لا نهاية للممكنات القابلة لتجلّيه ، والمعيّنة له ، أو قل: لشئونه التي يتعيّن ويتنوّع ظهوره فيها ، والحقّ تابع للمجلى وصفته ومرتبته كما تقرّر ، فافهم وأمعن التأمّل ، وانظر ما دسست لك فِي هذه الكلمات ، تر العجب.

وصل

اعلم ، أنّه لمّا يسّر الله تكميل هذا الكتاب - المودع فيه من جوامع الحكم ولطائف الكلم ما لا يستخلص المقصود منه إلّا من انتظم فِي سلك أكابر المحقّقين ، فضلا عن الاطّلاع على معدنه ومنبعه ومكتنزه ومشرعه - ، تعيّن للعبد أن يشكر ربّه بلسان عبوديّته.

وأعلى مراتب الشكر معرفة حقيقته وكون الحقّ هو المولى المنعم لا سواه ، فأنا أنبّه على سرّ الشكر وموجباته بتنبيه عامّ الحكم فِي جميع الصفات مشيرا إلى الذوق الكمالي ، ثم أضرع إلى ربّي بما أظهر بي وعلّم وأوضح وفهّم. فنقول

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت