فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 14418 من 466147

و المدارك والعقائد والمشاهد والأخبار والأوصاف وغير ذلك ممّا ذكر ولشعوره أيضا بعزّة الحقّ وإطلاقه وعدم انحصاره فِي كلّ ذلك أو فِي شيء منه ، ولعدم امتلائه ، ووقوف همّته عند غاية من الغايات التي وقف فيها أهل المواقف المذكورة آنفا ، وإن كانوا على حقّ ، وقفوا بالحقّ له وفيه ، بل أدرك بالفطرة الأصليّة الآليّة دون تردّد أنّ له مستندا فِي وجوده ، وتحقّق أن ليس هو ، وأقبل بقلبه وقالبه عليه مواجهة منه ومقابلة لمستنده بأجلّ ما فيه ، بل بكلّيّته ، وجعل حضوره فِي توجّهه إلى ربّه هو على نحو ما يعلم سبحانه نفسه فِي نفسه بنفسه ، لا على نحو ما يعلم نفسه فِي غيره ، أو يعلمه غيره ، فإنّه يصير حاله حينئذ حالا جامعا بين السفر إلى اللّه ومنه وفيه لأنّه غير مسافر لنفسه ولا بنفسه ، ولا فِي نفسه ، ولا بحسب علومه الموهوبة أو المكتسبة بالوسائط المركّبة أو البسائط.

وهذه الحالة أوّل أحوال أهل الحيرة الأخيرة ، التي يتمنّاها الأكابر ولا يتعدّونها ، بل يرقون فيها أبد الآباد دنيا وبرزخا وآخرة ، ليست لهم وجهة معيّنة فِي الظاهر أو الباطن لأنّه لم يتعيّن للحقّ عندهم رتبة يتقيّد بها فِي بواطنهم وظواهرهم ، فيتميّز عن مطلوب آخر ، بل قد أشهدهم إحاطته بهم سبحانه من جميع جهاته الخفيّة والجليّة ، وتجلّى لهم منه لا فِي شيء ولا جهة ، ولا اسم ولا مرتبة ، فحصلوا من شهوده فِي بيداء التيه ، فكانت حيرتهم منه وبه وفيه.

وصل أعلى منه وأجلى وأكشف للسرّ فرعا وأصلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت