وَ لَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدى فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْجاهِلِينَ وقوله: ما أَدْرِي ما يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ وغير ذلك ممّا يطول ذكره ، فافهم وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ .
وصل آخر
في بيان أقوى أسباب الحيرة الأخيرة التي للأكابر وأسرارها بلسان ما بعد المطلع
اعلم ، أنّه قد ذكر لك أنّ الإنسان فقير بالذات ، وأنّه دائما طالب ومتوجّه إلى ربّه من حيث يدري ومن حيث لا يدري ، وخصوصا أهل طريق الله ، فإنّهم طالبون بالذات والفعل والحال.
فمن تعيّنت له منهم وجهة ظاهرة مقيّدة بجهة من الجهات ، أو باطنة فِي أمر مّا من المعقولات ، أو تقيّد طلبه للحقّ إن زعم أنّه من طالبيه بحسب علم عالم ، أو اعتقاد معتقد ، أو شهود مشاهد ، أو من حيث اعتبار مميّز ، أو أمر مّا معيّن كائنا ما كان ، فهو ممّن استشعرت نفسه بغايته ، وممّن يكون له الرأي عند الفتح ، وممّن يضعف حكم الحيرة المنبّه عليها فيه ، أو تكاد تزول ممّن يأخذ أو يترك ، ويقبل ويعرض ، ويختار ويرجّح.
ومن لم يبق له فِي العالم - من كونه عالما - رغبة ، بل ولا فِي حضرة الحقّ لأجل أنّها مصدر للخيرات ، وسبب لتحصيل المرادات ، وتعدّي مراتب الأسماء والصفات ، وممّا ينضاف إليها من الأحكام والآثار والتجلّيات واللوازم التابعة لها من النسب والإضافات ، فلم يتعيّن له الحقّ فِي جهة معنويّة أو محسوسة من حيث الظاهر أو الباطن بحسب العلوم