فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 14416 من 466147

و لمّا صحّ أنّ أقرب الأشياء نسبة إلى حقيقة الشيء روحه ، وكان عيسى - على نبيّنا وعليه أفضل الصلاة والتسليم - روح الله ومن المقرّبين أيضا بإخبار الله وإخبار كلّ رسله عنه ، ومع ذلك قال: تَعْلَمُ ما فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ ما فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ علمنا بهذا وسواه من الدلائل - التي لا تحصى كثرة ممّا أومأنا إليه وسكتنا عنه لوضوح الأمر وكونه بيّنا بنفسه - أنّ الاطّلاع على ما فِي نفس الحقّ متعذّر.

فالحاصل عندنا من المعرفة به المستفادة من إخباره سبحانه لنا عن نفسه هو بتقليد منّا له ، وكذا ما نشهده وندركه بقوّة من قوانا الظاهرة أو الباطنة ، أو بالمجموع ، إنّما نحن مقلّدون فِي ذلك لقوانا ومشاعرنا.

وقصارى الأمر أن يكون الحقّ سمعنا وبصرنا وعقلنا ، فإنّ ذلك أيضا لا يقضي بحصول المقصود لأنّ كينونته معنا وقيامه بنا بدلا من أوصافنا إنّما ذلك بحسبنا لا بحسبه كما بيّنّا ، ولو لم يكن الأمر كذلك ، لزم أن يكون كينونة الحقّ سمع عبده وبصره وعقله حاصلا وظاهرا على نحو ما هو الحقّ عليه فِي نفسه ، فيرى العبد إذا كلّ مبصر ويسمع كلّ مسموع سمعه الحقّ وبصره. ولزم أيضا أن يعقل كلّ ما عقله الحقّ ، وعلى نحو ما عقله.

ومن جملة ذلك - بل الأجلّ من كلّ ذلك - عقله سبحانه ذاته على ما هي عليه ، ورؤيته لها كذلك ، وسماعه كلامها وكلام سواها أيضا كذلك ، وهذا غير واقع لمن صحّ له ما ذكرنا ، ولمن تحقّق بأعلى المراتب وأشرف الدرجات ، فما الظنّ بمن دونه؟

فإذا لكلّ من الحيرة فِي الله وفيما شاء نصيب ، وتذكّر

قوله:"فِي خمس من الغيب لا يعلمهنّ إلّا الله"

وقوله: قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ وقوله: وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وقوله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت