فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 14415 من 466147

وسيّما فِي الله ، فإنّ الإحاطة لمّا كانت متعذّرة ، كانت منتهى حكم كلّ حاكم فيه إنّما هو بمقتضى ما تعيّن له منه بحسبه ، لا بحسب الحقّ من حيث هو لنفسه ، وما لم يتعيّن منه أعظم وأجلّ ممّا تعيّن لأنّ نسبة المطلق إلى المقيّد نسبة ما لا يتناهى إلى المتناهي ، بل لا نسبة بين ما تعيّن لمداركنا منه سبحانه وبين ما هو عليه فِي نفسه من السعة والعزّة والعظمة والإطلاق.

ثم إنّ المتعيّن أيضا منه لمّا لم يتعيّن إلّا بحسب حال القابل المعيّن وحكم استعداده ومرتبته علم أنّ القدر الذي عرف من سرّه لم يعلم على ما هو عليه فِي نفسه ، وبالنسبة إلى علمه نفسه بنفسه ، بل بالنسبة إلى استعداد العالم به وبحسبه.

وحيث ليس ثمّ استعداد يفي بالغرض ، ويقضي بظهور الأمر عند المستعدّ بهذا الاستعداد - كما هو الأمر فِي نفسه - فلا علم إذا ، وإذ لا علم فلا هداية ، وإن قيل بها ، فليس إلّا بالنسبة والإضافة.

و

قد قال أكمل الخلق - لمّا سئل عن رؤيته ربّه -:"نور أنّى أراه؟"

.فأشار إلى العجز والقصور ، و

قال أيضا فِي دعائه:"لا أحصي ثناء عليك"

[أي] لا أبلغ كلّ ما فيك وأعترف بالعجز عن الاطّلاع على كلّ أمره ، وقال سبحانه منبّها على ذلك وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ ، وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا والقليل هذا شأنه ، فما ظنّك بما ليس بعلم عند العقلاء كلّهم ، ولهذا نهى الناس عن الخوض فِي ذات اللّه ، وحرّضوا على حسن الظنّ به وسيّما فِي أواخر الأنفاس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت