، فيطّلع على لون فرس وصورة شخص واسمه ونسبه قبل أن يخلق بستّمائة سنة وكسر ، ولا يجزم ، بل يخاف أن يقطع بأمنه دون ذلك ، لعلمه بأنّ الله يمحو ما يشاء ويثبت ، وأنّ حكم حضرة الذات - التي لا يعلم ما تقتضيه ولا ما الذي يتعيّن من كنه غيبها فتبديه ، ويقتضي على إخباراته تعالى ، وسيّما الواصلة بواسطة مظاهر رسالاته ، والحاملة أصباغ أحكام حضرات أسمائه وصفاته
قُلْ ما كُنْتُ بِدْعاً مِنَ الرُّسُلِ وَما أَدْرِي ما يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ - تنبيه وتأديب إلهي مانع من حصر الحقّ فيما أظهر و
أخبر:"أدّبني ربي فحسّن أدبي"
لا جرم كان صلّى اللّه عليه وآله كما ذكر عنه.
نعم ، ولنعد الآن إلى إتمام حال السائر المتوسّط ، وبيان سرّ حيرته ، فنقول: فالإنسان المشار إليه - بعد تعدّيه ما ذكرنا من المراتب والأحوال وأحكام الحيرة - إذا تأمّل ما بيّنّاه الآن فإنّه مع كشفه وجلالة وصفه يحار لأنّه يرى من فوقه كما ذكرنا ، ويعرف أنّ الحاصل له هو من فضلات تلك العطايا الأقدسيّة الحاصلة للكمّل ، فيقول: لو كان ما حصل لي ولمثلي يقتضي الطمأنية لذاته ، لكان الأعلى منّا بهذا الحال أجدر وأولى.
فحيث لم تقنعه ما رأى ما حصل ، دلّ [على] أنّ الذي هو فيه أوجب وأرجح وأفضل ، فتراه إذا - مع معرفة جلالة ما حصل له - لا يقف عنده ولا يركن إليه. وسيّما إذا رأى مشاركيه ، ومن وافقه فِي مطلق الذوق والكشف يزيّف بعضهم ذوق البعض ، ويرد بعضهم على بعض ، كموسى مع الخضر وغيرهما.
وكلّ يحتجّ بالله وبما علّمه الله ، والعدالة ثابتة والحقّ صدوق ، ولكلّ منه سبحانه قسط ، ولكن فَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ: وَكُلًّا آتَيْنا حُكْماً وَعِلْماً فما من طامّة إلّا وفوقها طامّة ، ولا تقف وسر فالطريق وراء الحاصل ، والأمر كما ترى و
"عند الصباح يحمد القوم السّرى"
والسلام.