قسم يختصّ بالعلم وله باطن الإنسان وروحه والأعمال الروحانيّة ، وقسم يختصّ بالعمل وله ظاهر الإنسان ولوازم ظاهريّته.
فالمختصّ بالعلم والعبادة الباطنة يثمر المشاهدات القدسيّة والأحوال الشهيّة الندسيّة واللذّات الروحانيّة والملاحظات الإحسانيّة والأنوار الإيمانيّة والرئاسات الربانيّة ولذّة الخلاص والسلامة من الشكوك المعضلة والشبه المضلّة فإنّ الطالب سبيل الرشاد إذا اعتورته الشكوك ، واجتذبته الآراء المختلفة والأهواء والاعتقادات المتشعّبة المشتّتة عزائم المتوجّهين المجدّين والمقرّحة أفئدة المفكّرين المتردّدين يكون فِي أشدّ العذاب
الروحاني ، ومنقهرا تحت سلطنة النزعات والتسويلات الخياليّة الشيطانيّة ، فلا نعمة فِي حقّه وبالنسبة إليه أعظم وأتمّ من نعمة النور العلمي اليقيني الكاشف له عن جليّة الأمر ، والمخلص له من ورطة ذلك الشرّ ، فتلك عافية روحانيّة لا تضاهيها عافية لأنّ العافية الجسمانيّة - وسيّما عقيب المرض - يجد الإنسان لها حلاوة لا يقدّر قدرها ، فما الظنّ بالعافية الروحانيّة ، التي هي أشرف وأدوم وأثبت وأقرب إلى الاعتدال الحقيقي الأصلي وأقوم ، وبها نيطت السعادة فِي عالم الغيب والشهادة؟ فافهم.