فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 14381 من 466147

وأمّا الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ فورد فِي الشريعة أنّهم اليهود ، [أن] والضَّالِّينَ هم النصارى. وإذا عيّن الرسول - عليه الصلاة والسلام - بعض محتملات ألفاظ الكتاب العزيز ، فلا عدول عنه إلى محتمل آخر أصلا ، فاعلم ذلك.

وإذ قد يسّر الله ذكر ما شاء ذكره فِي ظاهر هذه الآية من المباحث النحويّة واللطائف الشرعيّة القرآنيّة مع نبذ عزيزة من غامضات الأسرار جاءت فجأة ، فلم يمكن منعها وكتمها ،

فلنشرع بعد فِي الكلام عليها - أعني الآية - بلسان الباطن ، فنقول - بعد الاكتفاء فِي الكلام على الصراط بما مرّ -: اعلم أنّ النعم الواصلة من الحقّ إلى عباده على قسمين: نعم ذاتيّة ، ونعم أسمائيّة ، فالنعم الذاتيّة هي: كلّ ما تطلبه الأشياء من الحقّ من حيث حقائقها بألسنة استعداداتها الكلّيّة الغيبيّة ، وهذه ألسنة الذوات ولا تتأخّر عنها الإجابة ، ولا تعويق فِي حقّها ولا تكفير ، بل هي إجابة ذاتيّة كالسؤال فِي عين المسؤول ، وهذه النعم من حيث الأصل نعمة واحدة ، وتعدّدها إنّما هو من حيث تكيّفها وتنوّعها فِي مرتبة كلّ حقيقة وبحسبها.

والنعم الأسمائيّة على أقسام: فمنها نعم تثمر نعما ، كالأعضاء والقوى والآلات البدنيّة ، وكالصفات والأحوال الوجوديّة والمعنويّة ، وهي بأجمعها صور الاستعدادات الوجوديّة الجزئيّة ، فكلّ فرد فرد من هذا المجموع بالنظر إلى فقر الإنسان واحتياجه إلى الاستكمال والأسباب المعيّنة على تحصيله نعمة تثمر نعمة أو نعما ، والمجموع بالعناية الذاتيّة والاستعداد الكلّي الغيبي يثمر بالنسبة إلى الكمّل التحقّق بالكمال ، وبالنسبة إلى سواهم الكمال اللائق به ، المؤهّل له ، ومن آكدها بالنسبة إلى الأمر والمقام اللذين أتكلّم فيهما نعمة التوفيق الواصلة من الحقّ من حيث اسمه"الهادي"وهي على قسمين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت