لأن صلاحها مرتبط بصلاحنا، ولأنه تعالى لم يخلقنا عبثاً، ولكن خلقنا للخلود وهذه الدار موصلة للحياة الأخرى، فالحمد لله أنه تعالى وهبنا الحياة للخلود ودلنا على طريق الفلاح الذي من سلكه سعد في الدارين، فالحمد لله هي مفتاح الوصول إلى الله، فالحمد لله على نعمة الربوبية، وعلى نعمة أنه لا شريك له في حكمه وليس هناك وسيط بيننا وبينه، فيكفي الإنسان أن يرفع يديه إلى السماء بإخلاص، ويقول يا رب فيسمعه، وهذه نعمة كبرى ليس بعدها نعمة، ونحمده لأنه رب العالمين وليس رب الملوك فقط أو طبقة دون طبقة وإنما ربنا كلنا، وينتقم من وزير لصالح فقير حقير في عين الناس، ومن رحمة الله أنه لم يجعل أحد العباد يحكم على أحد إلا لحكمة؛ لأننا نقول في الدعاء:"ربنا لا تسلط علينا بذنوبنا من لا يخافك و لا يرحمنا"، ومن رحمته أنه جعل أمر الإنسان بيده فيعمل الإنسان ويتقي الله ولا يطيع فيه أحداً، والله يضمن له النجاة. ومن رحمته أنه يعلم ما تخفي الصدور ويحاسبنا على ذلك، ومن رحمته أيضاً أنه دلنا على ما يرضيه ويكفر عنا ذنوبنا، مثل الصوم والصلاة والإنفاق على الفقراء ووعدنا بالخلف، والصدقة أمان من الأمراض والفقر، والجاهلون من الناس يقولون: ماذا سنقول غير الحمد لله؟ وكأنه يقولها مناً على الله وتفضلاً عليه، لكن المتأمل في حال الناس يرى أن من الواجب على الإنسان حمد الله على الحقيقة من أعماق قلبه، فصاحب المصيبة لا يدري أنه يستحق بذنوبه ما هو أشد منها ثم خففها الله برحمته، فلذلك نحمد الله.
ومن رحمة الله أنه يثيبنا على صبرنا على المصائب برغم استحقاقنا لها ويعوضنا خيراً بعدها، ولذلك يجب على أصحاب المصائب: الاستغفار، ومساعدة المحتاج، والدعاء حتى يكشف الله الهم، ومن رحمته أيضاً أنه تعالى أمهلنا لمراجعة النفس وأعطانا القدرة على تغيير النفس للأفضل، فجعل لنا إرادة وعقلاً ورزقنا الحواس لنتعرفه ونتقرب منه ونستخدمها في طاعته ومنفعتنا.