أما الفارق الثاني فهو أن أسلوب الأحاديث القدسية مماثل لأسلوب الأحاديث النبوية العادية أي أسلوب مخاطبة عادية دون أسلوب القرآن من حيث التقطيع والتوازن والتركيز في أواخر المقاطع أو الآيات كما هو ملموح في الحديث الذي أوردناه عن أبي ذر وفي غيره مما سوف نورده في مناسبات أخرى والله تعالى أعلم.
تعليق على كلمة (الله) جلّ جلاله
وبمناسبة ورود اسم الجلالة (الله) لأول مرة في البسملة والسورة نقول إن من المفسرين من قال إن الكلمة مضعفة أو معدلة من لفظ (إله) وإنها من جذر (أله)
بمعنى عبد أو (وله) بمعنى حار من شدة الوجد أو (لاه) بمعنى سكن إلى الشيء.
ومما قاله بعضهم إن كلمة (اللاة) المعبود الجاهلي المشهور المذكور في سورة النجم هي مؤنث (الله) . ويقتضي القول الأخير أن تكون كلمة (اللاة) عربية فصحى أصلا مع أن هذه الكلمة قرئت بصيغ متنوعة متقاربة مثل (اللاتو) و (اللت) و (هاللت) على آثار قديمة بابلية ونبطية وثمودية وتدمرية ولحيانية قبل البعثة بأمد طويل قد يصل إلى ألفي عام ولا يقل عن أربعمائة عام أي قبل أن تصبح اللغة العربية فصحى مثل لغة القرآن وعصر النبي صلّى الله عليه وسلّم.
ولما كانت لغة البابليين والثموديين واللحيانيين والأنباط والتدمريين واللغة العربية الفصحى من أصل قديم واحد فلا يبعد أن يكون أصل الكلمة يعني الربّ المعبود وأن تكون من جذر من الجذور السابقة الذكر. وأن تكون كلمة (الله) الفصحى هي تطور من ذلك. وفي اللغات العربية القديمة وردت كلمة (ايل) بمعنى الله أو الإله أو المعبود. وكانت تطلق على المعبود الأعظم أحيانا وعلى بعض المعبودات أحيانا في بلاد اليمن والعراق والشام قبل البعثة النبوية بمئات السنين.
وكانوا يضمون إليها كلمات متنوعة ويسمون أنفسهم بها تسجيلا لعبوديتهم للمعبود الذي كانت ترمز إليه. ومن ذلك يسمع ايل (إسماعيل) ويصدق ايل وحي ايل وباب ايل وإسرائيل. وقد يكون من هذا الباب جبرائيل وميكائيل وعزرائيل وإسرافيل إلخ ...
فليس من المستبعد أن تكون كلمة (الله) في الفصحى وكلمة (اللاة) تطورا عن تلك الكلمات وأن يكون أحد الجذور المذكورة مشتركة بين هذه اللغات وأن تكون الكلمة من أحدها.