فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 14332 من 466147

ولما كان هناك كما قلنا أحاديث قدسية صحيحة فالذي يمكن أن يقال في صددها أنها هي الأخرى من سرّ النبوة مثل سرّ الوحي القرآني الذي لا يدرك بالعقول العادية ويجب الإيمان به لأنه ثابت بنص القرآن والحديث النبوي مع فارقين أو لهما أن النبي صلّى الله عليه وسلّم كان يفرق بين الحديث القدسي وبين الوحي القرآني، فيأمر بتدوين الوحي القرآن حال نزوله ويبلّغه كقرآن، ويخبر بالحديث القدسي إخبارا مرويا عن الله ولا يأمر بتدوينه بل كان يدخل في متناول النهي النبوي كتابة غير القرآن حيث روى مسلم عن أبي سعيد الخدري عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال: «لا تكتبوا عني غير القرآن ومن كتب شيئا فليمحه» . ومن الحكمة الملموحة في هذا الحديث الحرص على عدم اختلاط أي كلام غير قرآني بالقرآن. وهو أمر ذو دلالة خطيرة في صدد عمق اليقين النبوي بالوحي القرآني وتمييزه عن أي معنى آخر

يحبك في صدر رسول الله صلى الله عليه وسلّم ويحدث به أصحابه، أو أي معنى آخر يوحي الله به إليه أو يلهمه إياه ويحدث به أصحابه دون أن يتصف بأنه قرآن.

وهذا يشمل كما هو المتبادر الأحاديث القدسية التي يحدث بها النبي صلى الله عليه وسلّم عن الله تعالى والأحاديث العادية التي كان يقولها لأصحابه في مناسبة ما. ويبدو ذلك السرّ وهذه الدلالة الخطيرة أقوى صورة إذا لوحظ أن السنن النبوية القولية والفعلية واجبة الاتباع مثل القرآن وهي مصدر التشريع الإسلامي مثله وكل ما في الأمر أنها تأتي بعده. ولقد جاء في سورة النساء هذه الآية: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا (59) ، والقرآن يمثل الله تعالى والحديث يمثل رسوله بعد موته. وفي ذلك السر وهذه الدلالة ردّ مفحم على الأغيار الذين ينسبون القرآن إلى النبي صلّى الله عليه وسلّم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت