الْحَمْدُ هو الثناء باللسان على الجميل الاختياري نعمة كان أو غيرها فهو أعم من الشكر في المتعلق فان الشكر يخص النعمة وأخص منه في المورد فان الشكر من اللسان والقلب والجوارح ولذا قال عليه السلام الحمد رأس الشكر ما شكر الله عبد لا يحمده - رواه عبد الرزاق عن قتادة عن عبد الله بن عمرو - والمدح أعم من الحمد مطلقا لأنه على مطلق الجميل - والتعريف للجنس اشارة إلى ما يعرفه كل أحد - أو للاستغراق إذ الحمد كله له تعالى وهو خالق افعال العباد وَما بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وفيه دليل على انه تعالى حيّ قادر مريد عالم حتى يستحق الحمد لِلَّهِ اللام للاختصاص يقال الدار لزيد - والجملة الخبرية الاسمية دالة على استمرار الاستحقاق قصد بها الثناء بمضمونها وفيه تعليم وتقديره قولوا الحمد لله حتى يناسب قوله إِيَّاكَ نَعْبُدُ رَبِّ الْعالَمِينَ (2) الرّبّ بمعنى المالك يقال رب الدار لمالكه ويكون بمعنى التربية وهو التبليغ إلى الكمال تدريجا وصف به كالصوم والعدل ولا يقال على غيره تعالى الا مقيدا كرب الدار وفيه دليل على ان العالم محتاج في البقاء ايضا - والعلمين جمع
عالم لا واحد له في الاستعمال من لفظه - والعالم اسم لما يعلم به الصانع كالخاتم وهو الممكنات بأسرها قالَ فِرْعَوْنُ وَما رَبُّ الْعالَمِينَ قالَ يعنى موسى رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُمَا وجمع بملاحظة أجناس تحته وغلّب العقلاء - وقال وهب لله ثمانية عشر الف عالم الدنيا عالم منها وما العمران في الخراب الا كفسطاط في صحراء - وقال كعب الأحبار لا يحصى عدد العالمين وَما يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ وقيل العالم اسم لذوي العلم من الملائكة والثقلين وتناول غيرهم استتباعا.
الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ (3) أجاز القراء فيه الروم وقفا وكذا في كل مكسور - فيه دليل على ان البسملة ليست من الفاتحة كيلا يلزم التكرار وقيل كرر للتعليل.