لأن التأمين يقع بعد الدعاء.
وذكر ابن درستويه أن القصر ليس بمعروف ، وإنما قصره الشاعر فِي هذا البيت للضرورة ، وروي البيت:
... ... ... ... ... ... فآمين زاد الله ما بيننا بعدا
بالمد وتقديم الفاء ، فلا يكون فيه احتجاج . انتهى.
وقال التبريزي فِي"شرح أبيات إصلاح المنطق": الوجه أن يقال:
"فزاد الله ما بيننا بعدا آمين"فقدم وأخر للضرورة.
وقال غيره: الرواية:
... ... ... ... ... ... فآمين زاد الله ... ... ..
وعلى هذا فلا شاهد فيه على القصر.
قوله (لقوله عليه الصلاة والسلام:
"علمني جبريل عند الفراغ (1) من قراءة الفاتحة ، وقال: إنه كالختم على الكتاب")
روى ابن أبي شيبة فِي"مصنفه"والبيهقي فِي"الدلائل": عن أبي ميسرة أن
جبريل أقرأ النبي صلى الله عليه وسلّم فاتحة الكتاب ، فلما قال: (ولا الضالين)
قال له: قل: آمين ، فقال: آمين.
وروى أبو داود فِي"سننه"عن أبي زهير النميري أحد الصحابة أنه قال:
آمين مثل الطابع على الصحيفة ، أخبركم عن ذلك: خرجنا مع رسول الله صلى الله
عليه وسلّم ذات ليلة فاتينا على رجل قد ألح فِي المسألة ، فقال النبي صلى الله
عليه وسلّم:"أوجب إن ختم"فقال رجل من القوم: بأي شيء يختم ، فقال:""
بآمين""
وقد عرف بهذا أن المصنف أورد حديثين ، لا حديثا واحدا ، وأن الضمير في
قوله وقال ، للنبي صلى الله عليه وسلّم ، لا لجبريل.
قال الشيخ أكمل الدين ، والشيخ سعد الدين فِي قوله:"كالختم على الكتاب".
يعني أنه يمنع الدعاء من فساد الخيبة ، كما أن الطابع على الكتاب يمنع فساد
ظهور ما فيه على الغير.
زاد الشيخ أكمل الدين: ومعنى قوله:"أوجب"إجابة الدعاء
قوله:(وفي معناه قول علي رضي الله تعالى عنه عند آمين: خاتم رب
العالمين ، ختم به دعاء عبده)
لم أقف عليه عن علي ، وإنما أخرجه الطبراني فِي"الدعاء"وابن عدي فِي""
الكامل"وابن مردويه فِي"التفسير"بسند ضعيف عن أبي هريرة رضي الله عنه قال:"
قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم:"آمين خاتم رب العالمين على عباده"
(1) كذا فِي النسخ ، وفي طبعات أنوار التنزيل: جبريل آمين عند فراغي .