قال الطيبي: لم يرد باللئيم لئيما بعينه ، ولا كل اللئام لاستحالته ، ولا الحقيقة
لاستحالة أن يمر على مجرد الحقيقة لعدمها فِي الخارج ، بل لئيما من اللئام ، واللام
للعهد الذهني المعبر عنه بتعريف الجنس .
قال ابن الحاجب: الحقيقة الذهنية معرفة فِي الذهن ، نكرة فِي الخارج.
وفي"الخصائص"لابن جني قوله:
ولقد أمر على اللئيم يسبني ... ... ... ... ... ... ..
أي: ولقد مررت ، أوقع المستقبل موقع الماضي.
وقال فِي موضع آخر: إنما حكى فيه الحال الماضية ، والحال لفظها أبدا
بالمضارع.
وفي بعض حواشي ."الكشاف": فإن قيل: فهلا جعلت جملة"يسبني"حالا ،
لكونها جملة بعد معرفة ، والتقدير: ولقد أمر عليه فِي حال سبه لي.
قيل: ما ذكرته محتمل ، لكن الأحسن أن يكون المراد: ولقد أمر على اللئيم
السابّ لي ، سواء كان فِي حال المرور سابا ، أم لا ، فيكون أعم وأشمل.
وقال الطيبي: أجيب أنه لا يحتمل الحال ، لأن القائل يمدح نفسه ،
ويصف أناته وتُؤَدَتَهُ وأن الحلم دأبه وعادته ، لا أنه مر على لئيم مُعُيَّن مرة ، وأنه
احتمل مساءته ومسبته ، ودل عطف"فمضيت"و"قلت"وهما ماضيان على"أمر"
وهو مضارع على إرادة استمرار المورث للعادة ، وعلى أن المسبة والتغافل إنما
يحدثان منه عند مروره عليه.
ومما يشبه هذا البيت ما أنشده الأصمعي لبعض الأعراب:
لا يَغْضَبُ الحُرُ على سِفْلَةٍ ... والحُرُ لا يُغْضِبُهُ النَذْلُ
إذا لَئِيْمٌ سَبَنِيْ جَهْدَهُ ... أَقولُ زِدْنِيْ فَلِيَ الفَضْلُ
قوله: (وقولهم: إني لأمر على الرجل مثلك فيكرمني)
قال الطيبي: وهذا المثال أظهر من البيت ، لأن البيت يحتمل الحال وإن كان
الوصف فيه ظاهراً .
وقال ابن جني فِي"الخصائص: وكان أبو علي يقول قول أبي الحسن في"
قولهم: إني لأمر بالرجل مثلك: إن اللام زائدة ، حتى كأنه قال: إني لأمر برجل