فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 14133 من 466147

مثلك ، لما لم يكن الرجل هنا مقصودا معينا على قول الخليل: إنه تراد اللام في

المثل ، جتى كأنه قال: إني لأمر بالرجل المثل لك.

قال: لأن الدلالة اللفظية أقوى من الدلالة المعنوية ، أي أن اللام ملفوظ

بها ، وهي فِي قول الخليل مرادة مقدرة.

قال: وهذا القول من أبي عليِّ غير مرضي عندي ، وذلك أنه جعل لفظ اللام

دلالة على زيادتها ، وكيف يكون لفظ اللام دليلا على زيادتها ، وإنما جعلت

الألفاظ أدلة على إثبات معانيها ، لا على سلبها.

وإنما الذي يدل على زيادة اللام هنا هو كونه مبهما ، لا مخصوصا ، ألا ترى

أنك لا تفصل بين معنيي قولك: إني لأمر برجل مثلك ، وإني لأمر بالرجل مثلك

في كون كل واحد منهما منكورا غير معروف ، ولا مُومأً به إلى شيء بعينه ، فالدلالة

أيضاً من هذا الوجه - كما ترى - معنوية ، كما أن إرادة الخليل اللام فِي مثلك

إنما دعا إليها جريه صفة على شيء ، هو فِي اللفظ معرفة ، فالدلالة إذن كلتاهما

معنويتان. انتهى.

وقد جعل صاحب"الكشاف"هذا المثال لغزاً فقال فِي"أحاجيه":

أخبرني عن مُعَرَّفٍ فِي حكم التنكير.

وقال فِي شرحه: تقول ما دخلت على الرجل مثلك إلا أكرمني ، كأنك قلت:

على رجل مثلك.

والذي سوغ ذلك ما فيه من الإبهام ، لوقوعه على غير معين ، ألا ترى أن النكرة

والمعرفة فِي نحو هذا الموقع لا يكاد يبين الفرق بينهما ، ولا يتفاوت المعنيان

تفاوتا ظاهرا ، وذلك أن معنى على رجل مثلك: على واحد غير معين من جنس

الرجال ، ومعنى على الرجل مثلك: على الواحد من آحاد هذا الجنس ، مشارا

باللام إلى معلوم المخاطب الثابت عنده ، أن الواحد من الرجال ما هو ، ولا

إشارة فِي الأول.

ومنه (غير المغضوب عليهم) لما كان المنعم عليهم مبهمين جرى عليهم

(غير) الذي توصف به النكرات ، وقال:

ولقد أمر على اللئيم يسبني ... فمضيت ثمت قلت لا يعنيني

وقال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت