مثلك ، لما لم يكن الرجل هنا مقصودا معينا على قول الخليل: إنه تراد اللام في
المثل ، جتى كأنه قال: إني لأمر بالرجل المثل لك.
قال: لأن الدلالة اللفظية أقوى من الدلالة المعنوية ، أي أن اللام ملفوظ
بها ، وهي فِي قول الخليل مرادة مقدرة.
قال: وهذا القول من أبي عليِّ غير مرضي عندي ، وذلك أنه جعل لفظ اللام
دلالة على زيادتها ، وكيف يكون لفظ اللام دليلا على زيادتها ، وإنما جعلت
الألفاظ أدلة على إثبات معانيها ، لا على سلبها.
وإنما الذي يدل على زيادة اللام هنا هو كونه مبهما ، لا مخصوصا ، ألا ترى
أنك لا تفصل بين معنيي قولك: إني لأمر برجل مثلك ، وإني لأمر بالرجل مثلك
في كون كل واحد منهما منكورا غير معروف ، ولا مُومأً به إلى شيء بعينه ، فالدلالة
أيضاً من هذا الوجه - كما ترى - معنوية ، كما أن إرادة الخليل اللام فِي مثلك
إنما دعا إليها جريه صفة على شيء ، هو فِي اللفظ معرفة ، فالدلالة إذن كلتاهما
معنويتان. انتهى.
وقد جعل صاحب"الكشاف"هذا المثال لغزاً فقال فِي"أحاجيه":
أخبرني عن مُعَرَّفٍ فِي حكم التنكير.
وقال فِي شرحه: تقول ما دخلت على الرجل مثلك إلا أكرمني ، كأنك قلت:
على رجل مثلك.
والذي سوغ ذلك ما فيه من الإبهام ، لوقوعه على غير معين ، ألا ترى أن النكرة
والمعرفة فِي نحو هذا الموقع لا يكاد يبين الفرق بينهما ، ولا يتفاوت المعنيان
تفاوتا ظاهرا ، وذلك أن معنى على رجل مثلك: على واحد غير معين من جنس
الرجال ، ومعنى على الرجل مثلك: على الواحد من آحاد هذا الجنس ، مشارا
باللام إلى معلوم المخاطب الثابت عنده ، أن الواحد من الرجال ما هو ، ولا
إشارة فِي الأول.
ومنه (غير المغضوب عليهم) لما كان المنعم عليهم مبهمين جرى عليهم
(غير) الذي توصف به النكرات ، وقال:
ولقد أمر على اللئيم يسبني ... فمضيت ثمت قلت لا يعنيني
وقال: