وبهذا علمنا أن الالتفات فِي"بك"على رأي السكاكي أوضح من الالتفات
الذي فِي"تكلفني"لأن فِي"بك"خروجا عن ضمير المتكلم إلى شيء لا وجود له
بالكلية، وفي"تكلفني"خروج عن الحقيقة المجردة إلى الحقيقة المجرد عنها،
فهو عدول إلى الأصل، و"بك"عدول إلى الفرع.
وفي قوله تعالى (حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ)
، جرد من المخاطبين مثلهم، وعاد الضمير عليهم، فهو تجريد والتفات،
فالضميران فِي نفس الأمر لشيء واحد، وبالادعاء لشيئين.
وقوله تعالى (والله الذي أرسل الرياح) فِي لفظ الجلالة -
على رأي السكاكي - التفات، وتجريد، وعلى رأي غيره تجريد فقط.
وقوله تعالى (فسقناه) التفات عنى رأيهما، لأنه عائد على الله تعالى حقيقة،
والكلام فيه كالكلام فِي:
تكلفني ليلى... ... ... ... ... ... ....
وقوله تعالى (الحمد لله) التفات على رأي السكاكي وتجريد، و (إياك)
التفات لا تجريد.
الثاني: فِي الفرق بين التجريد والالتفات.
وقد علم مما سبق أن بينهما عموما وخصوصا من وجه، فيوجد التجريد دون
الالتفات كقولك: رأيت منه أسدا، ومثل:
تطاول ليلك... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ..
على رأي الجمهور، والتفات دون تجريد نحو:
تكلفني ليلى... ... ... ... ... ... ... ....
ونحوه (فسقناه) والتفات وتجريد نحو (فصل لربك) ولا واحد منهما كغالب
القرآن.
الثالث: وضع الظاهر موضع المضمر، وعكسه بالنسبة إلى الالتفات.
فعند السكاكي قد يجتمع وضع الظاهر موضع المضمر مع الالتفات فِي نحو
(والله الذي أرسل الرياح) وأمير المؤمنين يأمرك بكذا، وقد ينفرد الالتفات نحو:
تطاول ليلك... ... ... ... ... ... ... ... ....
وليس فيه وضع الظاهر موضغ المضمر، بل وضع مضمر موضع مضمر، وقد