فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 13475 من 466147

البحث الخامس: فِي سر تكرار {إِيَّاكَ}

فقيل للتنصيص على طلب العون منه تعالى فإنه لو قال سبحانه: إياك نعبد ونستعين لاحتمل أن يكون إخباراً بطلب المعونة من غير أن يعين ممن يطلب وقيل إنه لو اقتصر على واحد ربما توهم أنه لا يتقرب إلى الله تعالى إلا بالجمع بينهما والواقع خلافه.

وقيل إنه جمع بينهما للتأكيد كما يقال الدار بين زيد وبين عمرو وفيه أن التكرير إنما يكون تأكيداً إذا لم يكن معمولاً لفعل ثان وإياك الثاني فِي الآية معمول لنستعين مفعول له فكيف يكون تأكيداً ، وقيل إنه تعليم لنا فِي تجديد ذكره تعالى عند كل حاجة ، وعندي أن التكرار للإشعار أن حيثية تعلق العبادة به تعالى غير حيثية تعلق طلب الاستعانة منه سبحانه ولو قال: إياك نعبد ونستعين لتوهم أن الحيثية واحدة والشأن ليس كذلك إذ لا بد فِي طلب الإعانة من توسط صفة ولا كذلك فِي العبادة فلاختلاف التعلق أعاد المفعول ليشير بها إليه.

البحث السادس: فِي سر إطلاق الاستعانة فقيل ليتناول كل مستعان فيه فالحذف هنا مثله فِي قولهم فلان يعطي فِي الدلالة على العموم ورجح بلزوم الترجيح بلا مرجح فِي الحمل على البعض وأيضاً قرينة التقييد خفية وبأنه المروي عن ترجمان القرآن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما وبأن عموم المفعول متضمن لنفي الحول والقوة عن نفسه والانقطاع بالكلية إليه تعالى عمن سواه فهو أولى بمقام العبادة وإلى ترجيحه يشير صنيع العلامة البيضاوي ، وقال صاحب"الكشاف": الأحسن أن يراد الاستعانة به وبتوفيقه على أداء العبادة ويكون قوله تعالى: {اهدنا}

بياناً للمطلوب من المعونة كأنه قيل كيف أعينكم فقالوا اهدنا الصراط المستقيم وإنما كان أحسن لتلاؤم الكلام وأخذ بعضه بحجزة بعض انتهى ، ووجه التخصيص حينئذٍ كمال احتياج العبادة إلى طلب الإعانة لكونها على خلاف مقتضى النفس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت