ومن باب الإشارة أن يوم الدين تلويح إلى مقام الفناء لأنه موت النفس عن شهواتها وخروجها عن جسد تعلقها بالأغيار والتفاتها ومن مات فقد قامت قيامته فعند ذلك يحصل البقاء فِي جنة الشهود ويتحقق الجمع فِي مقام صدق عند المليك المعبود وفوق هذا مقام آخر لا يفي بتقريره الكلام ولا تقدر على تحريره الأقلام بل لا يزيده البيان إلا خفاء ولا يكسبه التقريب إلا بعداً واعتلاء.
ولو أن ثوباً حيك من نسج تسعة...
وعشرين حرفاً فِي علاه قصير
اللهم أغرقنا فِي بحار مشاهدتك ومن علينا بخندريس وحدتك حتى لا نحدث إلا عنك ولا نسمع إلا منك ولا نرى إلا إياك ، هذا وقد ذكر الإمام السيوطي نقلاً عن الشيخ بهاء الدين أنه قال اتفقوا على أن فيما نحن فيه التفاتاً واحداً وفيه نظر لأن الزمخشري ومن تابعه على أن الالتفات خلاف الظاهر مطلقاً فإن كان التقدير قولوا الحمد لله ففي الكلام المأمور به التفاتان ، أحدهما فِي لفظ الجلالة وأصله الحمد لك لأنه تعالى حاضر ، والثاني فِي {إِيَّاكَ}
لمجيئه على خلاف أسلوب ما قبله وإن لم يقدر كان فِي الحمد لله التفات من التكلم للغيبة لأنه تعالى حمد نفسه ولا يكون فِي {إِيَّاكَ}
التفات لتقدير قولوا معها قطعاً فأحد الأمرين لازم للزمخشري والسكاكي إما أن يكون فِي الآية التفاتان أو لا يكون التفات أصلاً هذا إن قلنا برأي السكاكي كما يشعر به كلام الزمخشري فِي"الكشاف"لأنه جعل فِي الشعر الذي ذكره ثلاث التفاتات وإن قلنا برأي الجمهور ولم نقدر قولوا إياك نعبد فإن قدر قولوا قبل الحمد لله كان فيه التفات واحد وبطل قول الزمخشري إن فِي البيت ثلاث التفاتات انتهى.
وهو كلام يغني النظر فيه عن شرح حاله فليفهم.