فمما لم يتعرض له فيما أعلم ، ولا قرع أحد هذا الباب ممن تأخر أو تقدم ، فإن صلى أحد بعد فهذه الإقامة ، أو أتمَّ فمرتبط حتما بهذه الإمامة ، فإن أنصف فلابد أن ينشد إذعانا للحق وإنابة:
فلو قَبل مبكاها بَكت صبابة
ولما كمل لي بفضل الله الأمل من جليل هذا العمل ، غريبا فِي بابه ، رفيعا
في نصابه ، موفى التحرير ، معدوم النظير ، تحصل بمطالعته العلم اليقين ، ويفصح بشهادته أن العاقبة للمتقين ، والله ينفع فيه بالنية من مرضاته الأُمنيَّة بمنه ويمنه.
باب التعريف بترتيب السور
وهل ذلك بتوتيف من الشارع - صلى الله عليه وسلم - أم هو من فعل الصحابة ؟
اعلم أولا أن ترتيب الآيات فِي سورها وقع بتوقيف - صلى الله عليه وسلم - وأمره من غير خلاف فِي هذا بين المسلمين ، وإنما اختلف فِي ترتيب السور على ما هي عليه
وكما ثبت فِي الإمام مصحف عمان بن عفان رضي الله عنه الذي بعث بنسخة إلى الآفاق ، وأطبقت الصحابة على موافقة عثمان فِي ترتيب سوره وعمله فيه ، فذهب مالك ، والقاضي أبو بكر بن الطيب . فيما اعتمده واستقر عليه مذهبه من قوليه ، والجمهور من العلماء ، إلى أن تريب السور إنما وقع باجتهاد الصحابة ، وأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فوض ذلك إلى أمته بعده ، وذهبت طائفة من العلماء إلى أن ذلك إنما
وقع بتوقيفه عدوط وأمره ، ولكل من الطائفتين جهات تعلق ، وكلا القولين والحمد لله لا يقدح فِي الدين ، ولا يثمر إلا اليقين ، فأقول مستعينا بالله سبحانه:
اعلم أن الأمر فِي ذلك كيفما قدر فلابد من رعي التناسب ، والتفات