فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 13463 من 466147

والعبادةُ أقصى غايةِ التذلل والخضوع ، ومنه طريقٌ معبّدٌ أي مذَلَّل ، والعبوديةُ أدنى منها ، وقيل: العبادةُ فعلُ ما يرضَى به الله ، والعبوديةُ الرضى بما فعلَ الله تعالى ، والاستعانةُ طلبُ المعونةِ على الوجه الذي مر بيانه ، وتقديم المفعول فيهما لما ذُكر من القصر والتخصيص ، كما فِي قوله تعالى: {وَإِيَّاىَ فارهبون}

مع ما فيه من التعظيم والاهتمامِ به ، قال ابنُ عباس رضي الله عنهما: معناه نعبدك ولا نعبد غيرَك ، وتكريرُ الضمير المنصوبِ للتنصيص على تخصيصه تعالى بكل واحدة من العبادة والاستعانة ، ولإبراز الاستلذاذِ بالمناجاة والخطاب ، وتقديمُ العبادة لِما أنها من مقتَضَيات مدلولِ الاسم الجليل ، وإن ساعدته الصفاتُ المُجْراةُ عليه أيضاً ، وأما الاستعانةُ فمن الأحكامِ المبنية على الصفات المذكورة ولأن العبادةَ من حقوق الله تعالى ، والاستعانة من حقوق المُستعين ، ولأن العبادة واجبة حتماً ، والاستعانةُ تابعةٌ للمستعان فيه فِي الوجوب وعدمِه ، وقيل: لأن تقديمَ الوسيلة على المسؤول أدعى إلى الإجابة والقبول ، هذا على تقدير كونِ إطلاقِ الاستعانةِ (على المفعول فيه) ليتناول كلَّ مستعانٍ فيه ، كما قالوا ، وقد قيل: إنه لما كان المسؤولُ هو المعونةَ فِي العبادة والتوفيقَ لإقامة مراسِمِهما على ما ينبغي ، وهو اللائقُ بشأن التنزيل ، والمناسبُ لحال الحامد ، فإن استعانتَه مسبوقةٌ بملاحظة فعلٍ من أفعاله ، ليستعينَه تعالى فِي إيقاعه ، ومن البيِّن أنه عند استغراقه فِي ملاحظة شؤونه تعالى ، واشتغالِهِ بأداء ما تُوجبه تلك الملاحظةُ من الحمد والثناء ، لا يكادُ يخطُر بباله من أفعاله وأحواله إلا الإقبالُ الكليُّ عليه ، والتوجهُ التامّ إليه ، ولقد فَعل ذلك بتخصيص العبادةِ به تعالى أولاً ، وباستدعاء الهدايةِ إلى ما يوصِلُ إليه آخِراً ، فكيف يُتصور أن يَشتغل فيما بينهما بما لا يَعنيه من أمور دنياه أو بما يعمُّها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت