وغيرَها، كأنه قيل: وإياك نستعين فِي ذلك، فإنّا غيرُ قادرين على أداء حقوقِك من غير إعانةٍ منك، فوجهُ الترتيب حينئذٍ واضح، وفيه من الإشعار بعلوّ رُتبةِ عبادته تعالى وعزّةِ منالِها، وبكونها عند العابدِ أشرفَ المباغي والمقاصدِ وبكونها من مواهبهِ تعالى لا من أعمال نفسِه، ومن الملأَمة لما يعقبُه من الدعاء ما لا يخفى.
وقيل: الواوُ للحال، أي إياك نعبدُ مستعينين بك، وإيثارُ صيغةِ المتكلم مع الغير فِي الفعلين للإيذان بقصورِ نفسه، وعدمِ لِياقتِه للوقوف فِي مواقف الكبرياءِ منفرداً، وعَرْضِ العبادة، واستدعاءِ المعونة والهداية مستقلاً، وأن ذلك إنما يُتصور من عصابةٍ هو من جُملتهم، وجماعةٍ هو من زُمرتهم، كما هو ديدَنُ الملوك، أو للإشعار باشتراك سائر الموحِّدين له فِي الحالة العارضة له، بناءً على تعاضُد الأدلةِ المُلْجئة إلى ذلك، وقُرئ (نِسْتعين) بكسر النون على لغة بني تميم. انتهى انتهى. {تفسير أبي السعود حـ 1 صـ 16 - 17}