فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 13454 من 466147

وقد ذكر بعضهم مزيداً على هذا ، وهو إظهار فائدة تخص كل موضع موضع ، ونتكلم على ذلك حيث يقع لنا منه شيء ، وفائدته فِي إياك نعبد أنه لما ذكر أن الحمد لله المتصف بالربوبية والرحمة والملك والملك لليوم المذكور ، أقبل الحامد مخبراً بأثر ذكره الحمد المستقر له منه ومن غيره ، أنه وغيره يعبده ويخضع له.

وكذلك أتى بالنون التي تكون له ولغيره ، فكما أن الحمد يستغرق الحامدين ، كذلك العبادة تستغرق المتكلم وغيره.

ونظير هذا أنك تذكر شخصاً متصفاً بأوصاف جليلة ، مخبراً عنه أخبار الغائب ، ويكون ذلك الشخص حاضراً معك ، فتقول له: إياك أقصد ، فيكون فِي هذا الخطاب من التلطف على بلوغ المقصود ما لا يكون فِي لفظ إياه ، ولأنه ذكر ذلك توطئة للدعاء فِي قوله اهدنا.

ومن ذهب إلى أن ملك منادى ، فلا يكون إياك التفاتاً لأنه خطاب بعد خطاب وإن كان يجوز بعد النداء الغيبة ، كما قال:

يا دار مية بالعلياء فالسند ...

أقوت وطال عليها سالف الأبد

ومن الخطاب بعد النداء:

ألا يا اسلمى يا دار مي على البلى ...

ولا زال منها بجرعائك القطر

ودعوى الزمخشري فِي أبيات امرئ القيس الثلاثة أن فيه ثلاثة التفاتات غير صحيح ، بل هما التفاتان:

الأول: خروج من الخطاب المفتتح به فِي قوله:

تطاول ليلك بالاثمد ...

ونام الخلي ولم ترقد

إلى الغيبة فِي قوله:

وبات وباتت له ليلة ...

كليلة ذي العائر الأرمد

الثاني: خروج من هذه الغيبة إلى التكلم فِي قوله: وذلك من نبأ جاءني.

وخبرته عن أبي الأسود وتأويل كلامه أنها ثلاث خطأ وتعيين.

إن الأول هو الانتقال من الغيبة إلى الحضور أشد خطأ لأن هذا الالتفات هو من عوارض الألفاظ لا من التقادير المعنوية ، وإضمار قولوا قبل الحمد لله ، وإضمارها أيضاً قبل إياك لا يكون معه التفات ، وهو قول مرجوح.

وقد عقد أرباب علم البديع باباً للالتفات فِي كلامهم ، ومن أجلهم كلاماً فيه ابن الأثير الجزري ، رحمه الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت