واعلم: أن الضمير ينقسم إلى ثلاثة أقسام: ظاهر منفصل، وظاهر
متصل، ومستكن، وهو على ثلاثة أوجه: ضمير المرفوع، وضمير المنصوب، وضمير المجرور، وكل واحد منها على وجهين: متصل ومنفصل، إلا ضمير المجرور، فإنه متصل، ولا منفصل له.
أما ضمير المرفوع المتصل فنحو (تاء) فعلت وفعلت، وتثنيتهما، وجمعهما وتأنيثهما.
وأما ضمير المرفوع المنفصل فنحو (أنا وأنت وهو) وتثنيتها وجمعها، وتأنيثها.
وأما ضمير المنصوب المتصل فنحو (ياء) ضربني، و (كاف) ضربك و (هاء) ضربه، وتثنيتها وجمعها وتأنيثها. وأما ضمير المجرور المتصل فنحو (ياء) بي، و (كاف) بك و (هاء) به، ولا منفصل له.
وأما المستكن فهو ما كان مستكنا في الفعل كقولك: قعد، وقام، فالضمير مستفاد من الفعل وإن لم يصرح به، لأن الفعل لا يقوم إلا بفاعل.
واعلم: أن (إيا) مبنية على السكون؛ لأن فيها شبه الحرف، فهي مثل (أنت، وأنا، وهو) وهذِه كلها مبنية لشبه الحرف، والألف في آخرها غير
منقلبة مثل ألف (لا) و (ما) و (حتى) و (كلا) .
قال أبو الفتح: وحكى لي حاك عن أبي إسحاق قال: سمعته يقول وقد سئل عن معنى قوله: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ} ما تأويله؟ فقال: حقيقتك نعبد، قال: واشتقاقه من الآية، وهي العلامة، قال: وهذا القول عندي من أبي إسحاق غير مرضي، وذلك أن جميع الأسماء المضمرة مبني غير مشتق نحو: (أنا وأنت وهو وهي) وقد قامت الدلالة على كون (إيا) اسما مضمرًا، فيجب أن لا يكون مشتقا. فإن قلت: فما مثال (إيا) من الفعل؟ فإن المضمر لا ينبغي أن يمثل؛ لأنه غير مشتق ولا متصرف.
وقال صاحب"النظم": معنى (إيا) الاختصاص، وقول القائل: (إياك ضربت) يعني: أن الضرب اختص بك وأردتك به، ولهذا وضعت العرب
(إياك) في موضع التحذير لما فيه من تأويل الاختصاص، فقالوا: إياك والأسد، أي: احفظ نفسك واحذر الأسد، ومنه قول الشاعر:
فإياك والأمر الذي إن توسعت ... موارده ضاقت عليك المصادر
وربما قالوا: إياك الأسد، بلا (واو) ، قال الشاعر:
عليك القصد فاقصده برفق ... وإياك المحاين أن تحينا
فمن حذف (الواو) ، فمعناه احذر على نفسك الأسد، وصن نفسك منه. وهذا الضمير يستعمل مقدما ولا يستعمل مؤخرا، إلى أن يفصل بينه وبين الفعل، فيقال: ما عنيت إلا إياك.
قال أبو بكر: وقوله: {إِيَّاكَ} بعد قوله: {مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ}