لما قال اهدنا الصراط المستقيم يُفترض أن ينتهي عند هذا القول لكن كأن الصراط المستقيم كلام عام وأريد له أن يُبيّن ما المقصود بالصراط المستقيم للتفصيل. الصراط المستقيم هو دين الله تعالى لكن كأنما أريد له أن يفصل: الصراط المستقيم: صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضآلين. علماؤنا هنا يقولون البشر في الأصل صنفان: مُنعم عليهم (مؤمنون) وغير مؤمنين، غير المؤمنين صنفان: علماء لم يتبعوا الدين (علموا الدين ولم يتبعوه) وأناس لم يعلموا هذا الدين. فالذين أنعمت عليهم من المؤمنين، من الصالحين من أتباع هذا الدين، غير المغضوب عليهم العالم الذي ينحرف عن دين الله يُغضِب الله سبحانه وتعالى فهذا فريق (فرق الذين علموا الحق ولم يتبعوه) (وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ(206) البقرة) هو يعلم الحق. الوليد بن المغيرة كيف وصف القرآن؟ قال إن له لحلاوة وإن عليه لطلاوة .. وصفه حتى قيل له أصبأت؟ قال لا. (وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآَنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ(26) فصلت) لو فتحوا قلوبهم لآمنوا لكنهم يعرفون وينحرفون فهؤلاء يُغضبون الله سبحانه وتعالى فهم مغضوب عليهم لأنهم علماء إنحرفوا.
الفريق الآخر: الضالون الذين لم يعرفوا شيئاً. فالمسلم يدعو الله عز وجل أن يرزقه الصراط المستقيم لا صراط هؤلاء ولا صراط هؤلاء فهذه قسمة حاصرة كما يقولون. هم ثلاثة أصناف لا مجال لرابع. لا يكفي الصراط المستقيم هذا موضع إيضاح وتفصيل. رب العزة يعلّمنا أن نقصد بالصراط المستقيم (صراط الذين أنعمت عليهم) على مر العصور فالمسلم ضمن قافلة طويلة ممتدة. صراط الذين أنعمت عليهم هذا توضيح للصراط المستقيم وبيان له كما يقول الشاعر (أقسم بالله أبو حفص عمر) أبو حفص معروف أنه عمر لكنه حاول أن يبيّن لعلّ هناك أبو حفص آخر.
(اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين)
لا توهم بأن هناك صراطاً آخر. هؤلاء لا يكون لهم صراط مستقيم لأنه بين نقطتين لا يكون إلا خط واحد لأن الخط عبارة عن مجموعة مقاط.
* هل كلمة الصراط توحي بالإستقامة؟