فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 13433 من 466147

الفائدة السادسة: اعلم أن المقامات محصورة فِي مقامين: معرفة الربوبية ، ومعرفة العبودية وعند اجتماعهما يحصل العهد المذكور فِي قوله: {وَأَوْفُواْ بِعَهْدِى أُوفِ بِعَهْدِكُمْ}

[البقرة: 40] أما معرفة الربوبية فكمالها مذكور فِي قوله: {الحمد للَّهِ رَبّ العالمين الرحمن الرحيم مالك يَوْمِ الدين}

فكون العبد منتقلاً من العدم السابق إلى الوجود يدل على كونه إلهاً ، وحصول الخيرات والسعادات للعبد حال وجوده يدل على كونه رباً رحماناً رحيماً ، وأحوال معاد العبد تدل على كونه مالك يوم الدين ، وعند الإحاطة بهذه الصفات حصلت معرفة الربوبية على أقصى الغايات ، وبعدها جاءت معرفة العبودية ، ولها مبدأ وكمال ، وأول وآخر ، أما مبدؤها وأولها فهو الاشتغال بالعبودية وهو المراد ، بقوله: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ}

وأما كمالها فهو أن يعرف العبد أنه لا حول عن معصية الله إلا بعصمة الله ولا قوة على طاعة الله إلا بتوفيق الله ، فعند ذلك يستعين بالله فِي تحصيل كل المطالب ، وذلك هو المراد بقوله: {وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ}

ولما تم الوفاء بعهد الربوبية وبعهد العبودية ترتب عليه طلب الفائدة والثمرة ، وهو قوله: {اهدنا الصراط المستقيم}

وهذا ترتيب شريف رفيع عالٍ يمتنع فِي العقول حصول ترتيب آخر أشرف منه.

الفائدة السابعة: لقائل أن يقول: قوله الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم مالك يوم الدين كله مذكور على لفظ الغيبة ، وقوله إياك نعبد وإياك نستعين انتقال من لفظ الغيبة إلى لفظ الخطاب ، فما الفائدة فيه ؟ قلنا فيه وجوه: الأول: أن المصلي كان أجنبياً عند الشروع فِي الصلاة ، فلا جرم أثنى على الله بألفاظ المغايبة إلى قوله مالك يوم الدين ، ثم إنه تعالى كأنه يقول له حمدتني واقررت بكوني إلهاً رباً رحماناً رحيماً مالكاً ليوم الدين ، فنعم العبد أنت قد رفعنا الحجاب وأبدلنا البعد بالقرب فتكلم بالمخاطبة وقل إياك نعبد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت