فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 13376 من 466147

قال الحاكم رحمه الله تعالى: ذاهب الحديث. لم يذكر التوجيه.

الوجه الخامس: هناك فرق بين التوثيق للحديث والتوثيق للقراءة.

قال الذهبي في ترجمة عاصم: وما زال في كل وقت يكون العالم إمامًا في فن مقصرًا في فنون.

فقد يكون الإمام متقنًا لفن من الفنون، ومُبَرِّزًا في علم من العلوم؛ لكونه أنفق فيه جل حياته، واعتنى بطلبه وتدريسه عناية فائقة، بينما يكون مقصرًا في فن آخر؛ لعدم إعطائه تلك العناية، فيكون عمدة في فنه الذي ضبط معرفته وأتقنه، وتنزل مرتبته فيما قصّر فيه؛ بل قد يكون فيه غير معتمد.

ومن ضوابط الترجيح بين الجرح والتعديل عند التعارض من المسائل التي شغلت بال المشتغلين بالحديث ومصطلحه تنازع الجارحين والمعدلين في الراوي الواحد. فيجتمع فيه جرح الجارحين وتعديل المعدلين، وقد تكلم علماؤنا في مثل هذا، فقالوا: إذا اجتمع في شخص جرح وتعديل، فالجرح مقدم؛ لأن المعدل يخبر عما ظهر من حاله، والجارح يخبر عن باطن خفي على المعدل.

من هذه الضوابط: اعتبار ما إذا كان للراوي تميز واختصاص في نوع من علوم الشرع فيوثق في ذلك العلم خاصة دون غيره. إذا لم يثبت عليه ما يسقط روايته مطلقًا، وأما في سوى ذلك فقد تقصر درجته عن الاحتجاج أو حتى عن الاعتبار.

مثال ذلك: عاصم بن أبي النجود المقرئ المشهور وأحد القراء السبعة. يقول فيه الذهبي: (كان عاصم ثبتا في القراءة، صدوقا في الحديث، وقد وثقه أبو زرعة، وجماعة. وقال أبو حاتم: محله الصدق، وقال الدارقطني: في حفظه شيء. يعني: للحديث لا

للحروف. فقد يكون إمامًا في القراءات ولكنه غير قوي في الحديث: وكذلك جماعة من القُرّاء أثباتٌ في القراءة دون الحديث كنافع، والكسائي، وحفص فإنهم نهضوا بأعباء الحروف وحرّروها، ولم يصنعوا ذلك في الحديث. وكذلك أبو بكر بن عياش الأسدي إمام في القراءات أما الحديث فيأتي بغرائب ومناكير.

وكذلك عمر بن هارون بن يزيد الثقفي البلخي.

قال الذهبي:

ولا ريب في ضعفه، وكان إمامًا حافظًا في حروف القراءات.

وقال: والنقاش مجمع على ضعفه في الحديث لا في القراءات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت