فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 13356 من 466147

أما هذه الرواية المنسوبة إلى ابن مسعود من أنه أقرأ الرجل بكلمة الفاجر بدلًا من كلمة الأثيم في قول الله تعالى: {إِنَّ شَجَرَتَ الزَّقُّومِ (43) طَعَامُ الْأَثِيمِ (44) } فتدل على أن ابن مسعود سمع الروايتين عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولما رأى الرجل قد تعسر عليه النطق بالأولى أشار عليه أن يقرأ بالثانية وكلاهما منزل من عند الله.

وكذلك حديث أبي بكرة السابق لا يدل على جواز تبديل الشخص ما شاء من القرآن بما لا يضاده كما زعم الواهم؛ إنما ذلك الحديث وأشباهه من باب الأمثال التي يضربها الرسول - صلى الله عليه وسلم - للحروف التي نزل عليها القرآن؛ ليفيد أن تلك الحروف على اختلافها ما هي إلا ألفاظ متوافقة مفاهيمها، متساندة معانيها، لا تخاذل بينها ولا تهافت، ولا تضاد ولا تناقض، ليس فيها معنى يخالف معنى آخر على وجه ينفيه ويناقضه كالرحمة التي هي

خلاف العذاب وضدها، وتلك الأحاديث بهذا الوجه تقرير؛ لأن جميع الحروف نازلة من عند الله {وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا} .

وهاك برهانًا آخر ذكره صاحب التبيان في مثل هذا المقام إذ يقول: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - علم البراء بن عازب دعاءً فيه هذه الكلمة (ونبيك الذي أرسلت) فلما أراد البراء أن يعرض ذلك الدعاء على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ورسولك الذي أرسلت فلم يوافقه النبي - صلى الله عليه وسلم - على ذلك؛ بل قال له:"لا. ونبيك الذي أرسلت". وهكذا نهاه - صلى الله عليه وسلم - أن يضع لفظة رسول موضع لفظة نبي مع أن كليهما حق لا يحيل معنى إذ هو - صلى الله عليه وسلم - رسول ونبي معًا، ثم قال: فكيف يسوغ للجهال المغفلين أن يقولوا: إنه - صلى الله عليه وسلم - كان يجيز أن يوضع في القرآن الكريم مكان عزيز حكيم غفور رحيم أو سميع عليم. وهو يمنع من ذلك في دعاء ليس قرآنًا والله يقول مخبرًا عن نبيه: {مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِي} ولا تبديل أكثر من وضع كلمة مكان أخرى؟.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت