قال سفيان الثوري: ما قرأ حمزة حرفًا من كتاب الله تعالى إلا بأثر.
وكان ليحيى بن سلام اختيار في القراءة، ولكن من طريق الآثار، وكان الإمام أبو عبيد القاسم بن سلام يختار من القراءات ما يوافق العربية والأثر جميعًا.
الوجه العاشر: أجمع المسلمون على تواتر قراءات الأئمة العشرة، وثبوتها عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بطريق القطع واليقين.
قال القرطبي: وقد أجمع المسلمون في هذه الأعصار على الاعتماد على ما صح عن هؤلاء الأئمة مما رووه ورأوه من القراءات، وكتبوا في ذلك مصنفات فاستمر الإجماع على الصواب، وحصل ما وعد الله به من حفظ الكتاب وعلى هذا الأئمة المتقدمون والفضلاء المحققون كالقاضي أبي بكر بن الطيب والطبري وغيرهما.
قال ابن عطية: ومضت الأعصار والأمصار على قراءات السبعة وبها يصلى؛ لأنها ثبتت بالإجماع.
قال عبد الوهاب بن السبكي: الحمد لله، القراءات السبع التي اقتصر عليها الشاطبي، والثلاث التي هي قراءة أبي جعفر وقراءة يعقوب، وقراءة خلف متواترة معلومة من الدين
بالضرورة، وكل حرف انفرد به واحد من العشرة معلوم من الدين بالضرورة أنه مُنزل على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يكابر في شيء من ذلك إلَّا جاهل وليس تواتر شيء منها مقصورًا على من قرأ بالروايات؛ بل هي متواترة عند كل مسلم يقول: أشهد أن لا إله إلَّا الله، وأن محمدًا رسول الله، ولو كان مع ذلك عاميًا جلفًا لا يحفظ من القرآن حرفًا، ولهذا تقرير طويل، وبرهان عريض لا يسع هذه الورقة شرحه، وحظ كل مسلم وحقه أن يدين الله تعالى ويجزم بأن ما ذكرناه متواتر معلوم باليقين، لا يتطرق الظنون ولا الارتياب إلى شيء منه، والله أعلم.
الوجه الحادي عشر: القراءة ليست على الأفشى في اللغة والأقيس في العربية؛ بل على الأثبت في الأثر والأصح في النقل
قال أبو عمرو: وأئمة القراء لا تعمل في شيء من حروف القرآن على الأفشى في اللغة والأقيس في العربية؛ بل على الأثبت في الأثر والأصح في النقل، والرواية إذا ثبت عنهم لم يردها قياس عربية ولا فشو لغة؛ لأن القراءة سنة متبعة يلزم قبولها والمصير إليها.