فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 11352 من 466147

والحمد عبارة عن صفة القلب وهي اعتقاد كون ذلك المحمود متفضلا منعما مستحقا للتعظيم والاجلال. فإذا تلفظ الإنسان بقوله:"احمد الله"مع انه كان قلبه غافلا عن معنى التعظيم اللائق بجلال الله كان كاذبا لأنه أخبر عن نفسه بكونه حامدا مع انه ليس كذلك. أما إذا قال"الحمد لله"سواء كان غافلا أو مستحضرا لمعنى التعظيم فإنه يكون صادقا لأن معناه: أن الحمد حق لله وملكه وهذا المعنى حاصل سواء كان العبد مشتغلا بمعنى التعظيم والاجلال أو لم يكن. فثبت أن قوله"الحمد لله"أولى من قوله أحمد الله أو من نحمد الله. ونظيره قولنا"لا إله إلا الله"فإنه لا يدخل في التكذيب بخلاف قولنا"اشهد أن لا إله إلا الله"لأنه قد يكون كاذبا في قوله"اشهد"ولهذا قال تعالى في تكذيب المنافقين:"والله يشهد إن المنافقين لكاذبون" (المنافقون، آية 1)

* فلماذا لم يقل الحمدَ لله بالنصب؟

الجواب أن قراءة الرفع أولى من قراءة النصب ذلك أن قراءة الرفع تدل على أن الجملة اسمية في حين أن قراءة النصب تدل على أن الجملة فعلية بتقدير نحمد أو احمد أو احمدوا بالامر. والجملة الاسمية أقوى وأثبت من الجملة الفعلية لأنها دالة على الثبوت.

وقد يقال أليس تقدير فعل الأمر في قراءة النصب أقوى من الرفع بمعنى"احمدوا الحمد لله"كما تقول"الاسراع في الامر"بمعنى أسرعوا؟ والجواب لا فان قراءة الرفع أولى أيضا ذلك لأن الأمر بالشيء لا يعني أن المأمور به مستحق للفعل. وقد يكون المأمور غير مقتنع بما أمر به فكان الحمد لله أولى من الحمد لله بالنصب في الاخبار والامر.

* ولماذا لم يقل"حمداً لله"؟

الحمد لله معرفة بأل وحمداً نكرة والتعريف هنا يفيد ما لا يفيده التنكير ذلك أن"أل"قد تكون لتعريف العهد فيكون المعنى: أن الحمد المعروف بينكم هو لله، وقد يكون لتعريف الجنس على سبيل الاستغراق فيدل على استغراق الاحمدة كلها. ورجح بعضهم المعتى الأول ورجح بعضهم المعنى الثاني بدليل قوله صلى الله عليه وسلم:"اللهم لك الحمد كله"فدل على استغراق الحمد كله فعلى هذا يكون المعنى: أن الحمد المعروف بينكم هو لله على سبيل الاستغراق والاحاطة فلا يخرج عنه شيء من أفراد الحمد ولا أجناسه.

"الحمد لله"أهي خبر أم إنشاء؟ الخبر هو ما يحتمل الصدق أو الكذب والإنشاء هو ما لا يحتمل الصدق أو الكذب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت