الوجه السادس: لو كان الأمر على خلو المصحف من النقط والشكل فهذا لا يستقيم مع حكمة الله في حفظه للقرآن.
الوجه السابع: لو كان الأمر على خلو المصحف من النقط والشكل وعلى حسب الاختيار لما يحتمله الرسم؛ لكان القرآن من كلام البشر والله وعد بحفظه.
الوجه الثامن: التبديل في القرآن الكريم يستوجب عقابًا من الله.
الوجه التاسع: من القراء العشر من كان إمامًا في النحو، ومع ذلك كان يخالف مذهبه في النحو لأجل القراءة مما يدل على أن الأصل التلقي لا لخلو المصحف من الشكل والنقط.
الوجه العاشر: أجمع المسلمون على تواتر قراءات الأئمة العشرة، وثبوتها عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بطريق القطع واليقين.
الوجه الحادي عشر: القراءة ليست على الأفشى اللغة والأقيس في العربية؛ بل على الأثبت في الأثر والأصح في النقل.
وإليك التفصيل
الوجه الأول: القراءات نزلت من عند الله وليست ناشئة من خلو المصاحف من النقط والشكل.
قال أبو عمرو الداني: وهذه القراءات كلها، والأوجه بأسرها من اللغات، هي التي أنزل القرآن عليها، وقرأ بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأقرأ بها، وأباح الله تعالى لنبيه - صلى الله عليه وسلم - القراءة بجميعها، وصوب الرسول - صلى الله عليه وسلم - من قرأ ببعضها دون بعض.
ومما يدل على ذلك الأحاديث الدالة على نزول القرآن على سبعة أحرف.
عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - أَنَّ رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"أَقْرَأَنِي جِبْرِيلُ عَلَى حَرْفٍ فَلَمْ أَزَلْ أَسْتَزِيدُهُ حَتَّى انْتَهَى إِلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ".