ولقد أسهم المؤلفون في القراءات في الاقتصار على عدد معين؛ لأنهم إذ يؤلفون مقتصرين على عدد مخصوص من أئمة القراء يكون ذلك من دواعي شهرتهم، وإن كان غيرهم أجل منهم قدرًا فيتوهم الناس بعدُ أن هؤلاء الذين اقتصر التأليف على قراءتهم هم الأئمة المعتبرون في القراءات، وقد صنف ابن جبر المكي كتابًا في القراءات، فاقتصر على خمسة اختار من كل مصر إمامًا.
2 -تم ترشيح هؤلاء القراء السبعة للأخذ عنهم دون غيرهم على أساس من الموثوقية والحيادية المطلقة.
قال ابن مجاهد وهو يبين منهجه في اختيار القراء السبعة: اختلف الناس في القراءة كما اختلفوا في الأحكام، ورويت الآثار بالاختلاف عن الصحابة والتابعين توسعة ورحمة للمسلمين وبعض ذلك قريب من بعض.
وحمَلَةُ القرآن متفاضلون في حمله، ولنقلة الحروف منازل في نقل حروفه، وأنا ذاكر منازلهم، ودال على الأئمة منهم، ومخبر عن القراءة التي عليها الناس بالحجاز والعراق والشام، وشارح مذاهب أهل القراءة، ومبين اختلافهم واتفاقهم إن شاء الله وإياه أسأل التوفيق بمنه.
فبين هنا أن الأئمة من القراء هم أصحاب القراءة التي عليها الناس، ثم قال مؤكدًا فكرته (2) : فمن حملة القرآن المعرب، العالم بوجوه الإعراب والقراءات، العارف باللغات ومعاني الكلمات، البصير بعيب القراءات، المنتقد للآثار فذلك الإمام الذي يفزع إليه حفاظ القرآن في كل مصر من أمصار المسلمين، ومنهم من يعرب ولا يلحن ولا علم له بغير ذلك؛ فذلك كالأعرابي الذي يقرأ بلغته ولا يقدر على تحويل لسانه، فهو مطبوع على كلامه.