فإنه يتوجه على أنحاء ووجوه مع السلامة من التضاد والتناقض، فإن الاختلاف المشار إليه في ذلك اختلاف تنوع وتغاير لا اختلاف تضاد وتناقض؛ فإن هذا محال أن يكون في كلام الله تعالى قال تعالى: {أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا (82) } [النساء: 82] .
أولًا: فمنها: ما يكون لبيان حكم مجمع عليه كقراءة سعد بن أبي وقاص وغيره (وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ - من أُم) ؛ فإن هذه القراءة تبين أن المراد بالأخوة هنا هو الإخوة للأم، وهذا أمر مجمع عليه.
ثانيًا: منها: ما يكون مرجحًا لحكم اختلف فيه كقراءة {أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبةٍ مُؤْمِنَةٍ} في كفارة اليمين، ففيها ترجيح لاشتراط الإيمان فيها كما ذهب إليه الشافعي وغيره، ولم
يشترطه أبو حنيفة رحمه الله.
ثالثًا: منها: ما يكون للجمع بين حكمين مختلفين {يَطْهُرْنَ} و {يَطَّهَّرْن} بالتخفيف والتشديد ينبغي الجمع، وهو أن الحائض لا يقربها زوجها حتى تطهر بانقطاع حيضها وتطهر بالاغتسال.
رابعًا: منها: ما يكون لأجل اختلاف حكمين شرعيين كقراءة {وَأَرْجُلِكُمْ} بالخفض والنصب، فإن الخفض يقتضى فرض المسح، والنصب يقتضي فرض الغسل فبينهما النبي - صلى الله عليه وسلم -، فجعل المسح للابس الخف، والغسل لغيره.
خامسًا: منها: ما يكون لإيضاح حكم يقتضى الظاهر خلافه كقراءة (فَامْضُوا إِلَى ذِكْرِ الله) فإن قراءة {فَاسْعَوْا} يقتضى ظاهرها المشي السريع وليس كذلك، فكانت القراءة الأخرى موضحة لذلك ورافعة لما يتوهم منه.
سادسًا: منها: ما يكون مفسرًا لما لعله لا يعرف مثل قراءة (كالصُّوفِ المنفُوشِ) .
سابعًا: منها: مما يكون حجة لأهل الحق ودفعًا لأهل الزيغ كقراءة {وَمَلِكًا كَبِيرًا} بكسر الكلام، وردت عن ابن كثير وغيره وهي من أعظم دليل على رؤية الله تعالى في الدار الآخرة.
ثامنًا: منها: ما يكون حجة بترجيح لقول بعض العلماء كقراءة {أَوْ لمَسْتُمُ النِّسَاءَ} إذ اللمس يطلق على الجس والمس كقوله تعالى {فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ} أي: مسوه.