وقال أبو بكر السرخسي: وعندنا شرط التتابع فيه (صيام الفدية للحاج) ليس بحمل المطلق على المقيد؛ بل بقراءة ابن مسعود - رضي الله عنه - (فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مُتَتابِعَات) ، وقراءته لا تكون دون خبر يرويه وقد كان مشهورًا إلى عهد أبي حنيفة رحمه الله، وبالخبر المشهور تثبت الزيادة على النص.
قال ابن قدامة: إن كان قرَآنًا فهو حجة؛ لأنه كلام الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، وإن لم يكن قرآنًا فهو رواية عن النبي - صلى الله عليه وسلم - تفسيرًا، فظنَّاه قرآنًا فتثبت له رتبة
الخبر ولا ينقص عن درجة تفسير النبي - صلى الله عليه وسلم - للآية، وعلى التقدير فهو حجة يصار إليه.
تعقيب للغزالي على من قال: تعامل معاملة خبر الواحد. قال: فإن قيل: لا ينحط عن خبر الواحد فليعمل به، قلنا: العمل به ينبني على كونه من القرآن، وبطل ذلك، ثم مستندنا في العمل بخبر الواحد سيرة الصحابة وهم لم يعملوا به.
قال الزركشي: ويخرج من كلام أبي الحسين في المعتمد مذهب رابع فإنه قال في باب الأخبار: القرآن المنقول بالآحاد إما أن يظهر فيه الإعجاز أولا؛ فإن لم يظهر جاز أن يعمل بما تضمنه من عمل إذا نقل إلينا بالآحاد كقراءة ابن مسعود متتابعات، وإن ظهر فهو حجة للنبوة ولا يكون حجة إلا وقد علم أنه لم يعارض في عصر النبي - صلى الله عليه وسلم - مع سماع أهل عصره له ولا يعلم ذلك إلا وقد تواتر نقل ظهوره وفي ذلك العصر.
الذي يقبل من القراءات والذي لا يقبل.
قال مكي بن أبي طالب: فإن سأل سائل فقال: فما الذي يقبل من القرآن الآن فيقرأ به، وما الذي لا يقبل ولا يقرأ به، وما الذي يقبل ولا يقرأ به؟
فالجواب أن جميع ما روي في القرآن على ثلاثة أقسام:
قسم يقرأ به اليوم، وذلك ما اجتمع فيه ثلاث خلال، وهي أن ينقل عن الثقات عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، ويكون وجهه في العربية التي نزل بها القرآن شائعًا، ويكون موافقًا لخط المصحف. فإذا اجتمعت فيه هذه الخلال الثلاث قرئ به، وقطع على مغيبه وصحته وصدقه؛ لأنه أخذ عن إجماع من جهة موافقة خط المصحف وكفرَ من جحده.