فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 13310 من 466147

وتعقب أصحاب القول الأول بقوله: هذا مما لا يخفى ما فيه؛ فإن التواتر إذًا لا يحتاج فيه إلى الركنين الآخرين من الرسم وغيره؛ إذ ما ثبت من أحرف الخلاف متواترًا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وجب قبوله، وقطع بكونه قرآنًا سواء وافق الرسم أم خالفه، وإذا اشترطنا التواتر في كل حرف من حروف الخلاف انتفى كثير من أحرف الخلاف الثابت عن هؤلاء الأئمة السبعة وغيرهم. ولقد كنت قبلُ أجنح إلى هذا القول ثم ظهر فساده وموافقة أئمة السلف والخلف. قال الإمام الكبير أبو شامة في مرشده: وقد شاع على ألسنة جماعة من المقرئين المتأخرين وغيرهم من المقلدين أن القراءات السبع كلها متواترة أي في كل فرد ممن روى عن هؤلاء الأئمة السبعة، قالوا: والقطع بأنها منزلة من عند الله واجب، ونحن بهذا نقول ولكن فيما اجتمعت على نقله عنهم الطرق، واتفقت عليه الفرق من غير نكير له مع أنه شاع واشتهر واستفاض فلا أقل من اشتراط ذلك إذا لم يتفق التواتر في بعضها.

وقال الجعبري: الشرط واحد وهو صحة النقل ويلزم الآخران.

وقال أبو شامة أيضًا: فكل قراءة ساعدها خط المصحف مع صحة النقل فيهما ومجيئها على الفصيح من لغة العرب فهي قراءة صحيحة معتبرة.

قال ابن الجزري:

فَكُلِ مَا وَافَق وَجْه نَحْوِ ... وَكَانَ للرّسْمِ احْتِمَالًا يَحْوِى

وَصَحَّ إسْنادًا هُوَ الْقُرآنُ ... فَهَذِهِ الثَّلاثَةُ الأَركَانُ (2)

مناقشة هذا الشرط:

تعقب النويري (3) شيخه ابن الجزري في قوله: وَصَحَّ إسْنادًا. . .، فقال: ظاهره أن القرآن يكتفي في ثبوته مع الشرطين المتقدمين بصحة السند فقط ولا يحتاج إلى تواتر، وهذا قول حادث مخالف لإجماع الفقهاء والمحدثين وغيرهم كما ستراه إن شاء الله.

نقول: كأن النويري أراد باشتراط التواتر سد الذريعة لعدم التساهل مع كتاب الله تعالى لذا أكمل فقال: ولقد ضل بسبب هذا القول قوم فصاروا يقرءون أحرفًا لا يصح لها سند أصلًا، ويقولون: التواتر ليس بشرط وإذا طولبوا بسند صحيح لا يستطيعون ذلك! ولا بد لهذه المسألة من بعض بسط، فأقول: القرآن عند الجمهور من أئمة المذاهب الأربعة هو ما نقل بين دفتي المصحف نقلًا متواترًا.

خلاصة القول:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت