يقول ابن الجزري: ويعني بموافقة أحد المصاحف ما كان ثابتًا في بعضها دون بعض كقراءة ابن عامر (4) ، قالوا {اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا} في البقرة بغير واو {وَبِالزُّبُرِ وَبِالْكِتَابِ الْمُنِيرِ} بزيادة الباء في الاسمين ونحو ذلك، فإن ذلك ثابت في المصحف الشامي، وكقراءة ابن كثير {جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ} في الموضع الأخير من سورة براءة بزيادة (من) فإن ذلك ثابت في المصحف المكي.
وموافقة الرسم تأتي على ثلاثة أنواع:
أ - الموافقة التحقيقية، وهي الصريحة الموافقة للفظ القياسية التي لا يتطرق إليها الاحتمال مثل {يَعْلَمُونَ} ففي قراءة {تَعْلَمُونَ} تكون موافقة للرسم تحقيقًا إذ الأصل عدم النقط وكذا {هَيْتَ لَكَ} .
ب - الموافقة التقديرية، وهي الموافقة الاصطلاحية، وهي ما خالف اللفظ، ومخالفة الرسم للفظ محصورة في خمسة أقسام وهي:
1 -الدلالة على البدل. نحو {الصِّرَاطِ} .
2 -الدلالة على الزيادة. نحو {مَالِكِ} .
3 -الدلالة على الحذف. نحو {لَكِنَّا هُوَ} .
4 -الدلالة على الفصل. نحو {فَمَالِ هَؤُلَاءِ} .
5 -الدلالة على أن الأصل الوصل. نحو {أَلَّا يَسْجُدُوا} .
ج - الموافقة الاحتمالية، وهي ما وافق الرسم احتمالًا، ويدخل فيه ما وقع الاختلاف فيه بالحركة والسكون مثل (القدْس) بسكون الدال وتحريكها، والتخفيف والتشديد مثل (يَنْشُرُكُمْ) بيونس فتقرأ هكذا، وتقرأ {يُسَيِّرُكُمْ} ، وبعضهم أدخل بعض هذه الأنواع في بعض.
الضابط الثالث: اختلف أهل العلم في هذا الضابط على قولين:
القول الأول: التواتر وهو قول جمهور أهل العلم من القراء والأصوليين والفقهاء؛ بل نقل بعضهم الإجماع على ذلك كما سيأتي. والمقصود بالتواتر هو ما قاله ابن الجزري: ما
رواه جماعة عن جماعة كذا إلى منتهاه تفيد العلم من غير تعيين عدد، وقيل بالتعيين، واختلفوا فيه فقيل: ستة، وقيل: اثنا عشر، وقيل: عشرون، وقيل: أربعون، وقيل: سبعون، والذي جمع في زماننا هذه الثلاثة هو قراءة الأئمة العشرة.
بعض أقوال العلماء في هذا:
قال أبو القاسم النويري: أجمع الأصوليون كافة على أن القرآن لا يثبت إلا بالتواتر.