وهذا إنَّما ذكرُوهُ فِي النَّهارِ لا فِي اليَوم ، وجعلوا الفرقَ بينهما ما ذكرتُ ، وقد يُطْلَقُ اليوم على السَّاعةِ ، قال تبارك وتعالى: {اليوم أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ} [المائدة: 3] ، وربما عُبِّرَ عَنِ الشِّدَّةِ باليومِ ، يُقالُ يَوْمٌ أَيَوْمٌ ؛ كما يُقالُ: لَيْلَةٌ لَيْلاَءُ.
ذكره القُرْطُبِيُّ رحمه الله تعالى.
و"الدِّينِ"مضافٌ إِلَيْه أَيْضاً ، والمرادُ به - هنا - الجَزَاءُ ؛ ومنهُ قولُ الشاعر: [الهزج]
وَلَمْ يَبْقَ سِوَى العُدْوَا...
نِ دِنَّاهُمْ كَمَا دَانُوا
أي: جَازيْنَاهُمْ كما جَازَوْنَا.
وقال آخَرُ فِي ذلك: [الكامل]
وَاعْلَمْ يَقِيناً أَنَّ مُلْكَكَ زَائلٌ...
وَاعْلَمْ بَأَنَّ كَمَا تَدِينُ تُدَانُ
ومثله: [المتقارب]
إِذَا مَا رَمَوْنَا رَمَيْنَاهُمُ...
وَدِنَّاهُمْ مِثْلَ مَا يَقْرِضُونا
ومثله [الطويل]
حَصَادَكَ يَوْمَاً مَا زَرَعْتَ وإِنَّمَا...
يُدانُ [الفَتَى] يَوْماً كَمَا هُوَ دَائِنُ
وقال ابنُ عباسٍ - رضي الله تَعَالَى عنهما - ومُقاتِلٌ والسُّدَّيِّ:"مَالِكِ يَوْمِ لدِّينِ": قَاضِي يَوْمِ الحِسَابِ ؛ قال تعالى: {ذلك الدين القيم} [التوبة: 36] .
أي الحسابُ المستقيمُ.
وقال قَتَادَةُ:"الدِّين: الجَزَاءُ ويقعُ على الجزاءِ فِي الخَيْرِ والشَّرِّ جمِيعاً".
وقال مُحَمَّدُ بنُ كَعْبٍ القُرَظِي:"مَالِكِ يَوْمِ الدِّين ، يوم لا ينفعُ فيه إلاَّ الدِّين".
وقيل: الدين القَهْرُ: يُقالُ: دِنْتُهُ فَدَانَ أي: قَهَرْتُهُ فذلّ.
وقيل: الدينُ الطاعَةُ ؛ ومنه:"وَمَنْ أَحْسَنُ دِيناً"، أيْ: طَاعَةٌ ، وله مَعَاٍ أُخَرُ: العادَةُ ؛ كقولِهِ هذا البيت: [الطويل]
كَدِينِكَ مِنْ أُمِّ الحُوَيْرِثِ قَبْلِهَا...
وَجَارَتِهَا أُمِّ الرِّبابِ بمَأْسَلِ
أَيْ: كَعَادَتِكِ.
ومثله: [الوافر]
تَقُولُ وَقَدْ دَرَأْتُ لَهَا وَضِينِي...