وأما"مَالِك"فإِنْ أُرِيدَ به مَعْنَى المُضّيِ ، فجعلُه نَعْتاً واضِحٌ أيضاً ؛ لأن إضافَتَه مَحْضَة فيتعرَّفُ بها ، ويُؤيّد كونَهُ ماضِيَ المَعْنَى قِراءةُ من قرأ:"مضلَكَ يَوْمَ الدِّينِ"فجعل"مَلَكَ"فِعْلاً مَاضِياً ، وإن أُرِيد به الحالُ ، أو الاستقبالُ [فَيُشَكِلُ ؛ لأنه: إِمَّا أنْ يُجْعَلَ نعتاً لله ، ولا يجوزُ ؛ لأنَّ إضافَةَ اسمِ الفاعلِ بمعنى الحالِ ، أو الاستقبال] غَيْرُ محضةٍ ، فلا يُعْرَف ، وإذا لم يتعرَّفْ ، فلا يكون نعتاً لمعرفةٍ ؛ لما عرفت فيه تقدم من اشتراط الموافقة تَعْرِيفاً وتنكيراً.
وإِمَّا أنْ يُجْعَلَ بَدَلاً ، وهو ضَعيفٌ ، لأن البدل بالمشتقاتِ نادِرٌ كما تقدم.
والذي يَنْبَغِي أنْ يُقالَ: إنه نعت على مَعْنَى أنَّ تَقْييدَهُ بالزمانِ غَيْرُ مُعْتَبِرٍ ؛ لأَنَّ الموصوفَ إِذَا عُرِّفَ بِوَصْفٍ كان تقييدُه بزمانٍ غير معتبرٍ ، فكان المعنى - والله أعلم - أنه متَّصِفٌ بمالك يوم الدِّين مطلقاً من غير نظر إِلَى مُضِيٍّ وَلاَ حَالٍ ، ولاَ اسْتِقْبالٍ ، وهذا مَالَ إلَيهِ الزمخشريُّ رحمة الله تعالى.
وإضافَةُ"مَالِكِ"و"مَلِكِ"إلى"يَوْمِ الدِّينِ"مِنْ بَابِ الاتِّساعِ ؛ إذْ متعلّقهما غيرُ اليومِ ، والتقديرُ: مَالِكِ الأَمْرِ كُلِّهِ يَوْم الدِّينِ.
ونظيرُ إِضَافَةِ"مَالِكٍ"إلى الظَّرْفِ - هُنَا - نَظِيرُ إِضَافَةِ"طَبَّاخٍ"إلى"ساعات"فِي قول الشاعر: [الرجز]
رُبَّ ابْنِ عَمِّ لِسُلَيْمَى مُشْمَعِلْ...
طَبَّاخِ سَاعَاتِ الكَرَى زَادَ الكَسَلْ
إِلاَّ أَنَّ المَفْعُولَ فِي البيت مَذْكُورٌ - وهو"زادَ الكَسِلْ"، وف الآية الكريمةِ غيرُ مذكورٍ ؛ للدلاَلةِ علَيه.
ويجوزُ أَنْ يكونَ الكَلاَمُ [على ظاهِرِه] من غيرَ تَقْدِيرِ حَذْفٍ.