قال أَبُو عَليٍّ: ولا حُجَّةَ فِيه ؛ لأنَّ فِي التَّنْزِيلِ مِثْلهُ كَثِيرٌ ، يَذْكُرُ العَامَُّ ، ثُمَّ الخَاصُّ ؛ نحو: {هُوَ الله الخالق البارئ المصور} [الحشر: 24] .
وقال حَاتم:"مَالِكِ"أَبْلَغُ فِي مَدْحِ الخَالِقِ ، و"مَلِكِ"أَبْلَغ فِي مَدْحِ المَخْلُوقِ ، والفرق بَيْنَهُمَا: اَنَّ المَالِكَ مِنَ المخلوقين قد يَكُونُ غيرَ مَلِكٍ ، وإذا كَانَ اللهُ - تعالى - مَلِكاً كان مالكاً [أيضاً] واختاره ابنُ العَرَبيِّ.
ومِنْهَا: أَنَّها أَعَمُّ إذ تُضَافُ للملوكِ وغَيْرِ المَمْلوكِ ، بخلاف"مَالِكِ"فإنه لا يُضَاف إلاَّ لِلْمملوكِ كما تقدم ، ولإشْعَارِه بالكثرةِ ، ولأنه تَمَدَّحَ تعالى - بقوله تعالى -"مَالِكِ المُلْكِ"، وبقوله تعالى: {قُلِ اللهم مَالِكَ الملك} [آل عمران: 26] ، ومَلِكق مأخوذٌ منه [كما تقدّم ، ولم يمتدح بـ"مالك المِلْك"بكسر الميم الذي"مالك"مأخوذ منه] .
وقال قَوْمٌ:"مَعْنَاهُمَا: واحِدٌ ؛ مثلُ: فَرِهين وفَارِهِين ، وحَذِرِين وحَاذِرِين".
ويُقالُ: المَلِكِ والمالِكِ: هو القَادِرُ على اختراع الأعيان من العَدَمِ إلى الوجود ، ولا يَقْدِرُ عليه أحد غير الله تعالى.
وجمع"مَالِكِ": مُلاَّك ومُلَّك ، وجَمْعُ"مَلِك": أَمْلاَك ومُلُوك.
وقُرِئ:"مَلْك"بسكون اللاّم ، ومنه قول الشاعر: [الوافر] ...
وَأَيَّامٍ لَنَا غُرٍ طوَالٍ عَصَيْنَا المَلْكَ فِيهَا أَنْ نَدِينَا
كما يُقالُ: فَخِذٌ وفَخْذٌ ، وجَمْعُه على هذا: أَمْلُك ومُلُوك ، قاله مَكِّيٌّ رحمه الله.
و"مَلِيك"، ومنه: الكامل
فَاقْنَعْ بِمَا قَسَمَ المَلِيكُ فَإِنَّمَا...
قَسَمَ الخَلاَئِقَ بَيْنَنَا عَلاَّمُهَا
و"مَلَكي"بالإشْبَاعِ ، وتُرْوَى عن نَافِع - رحمه الله - .
إذا عُرِفَ هذا فيكونُ"مَلِك"نعتاً لله - تعالى - ظاهراً ، فإنه معرفة بالإضافة.