الفائدة الخامسة: روي أن فتى قربت وفاته واعتقل لسانه عن شهادة أن لا إله إلا الله فأتوا النبي صلى الله عليه وسلم وأخبروه به، فقام ودخل عليه، وجعل يعرض عليه الشهادة وهو يتحرك ويضطرب ولا يعمل لسانه فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"أما كان يصلي؟ أما كان يصوم؟ أما كان يزكي؟"فقالوا: بلى، فقال:"هل عق والديه؟"فقالوا: بلى، فقال عليه السلام:"هاتوا بأمه"، فجاءت وهي عجوز عوراء فقال عليه السلام:"هلا عفوت عنه"، فقالت: لا أعفو لأنه لطمني ففقأ عيني، فقال عليه السلام:"هاتوا بالحطب والنار"، فقالت: وما تصنع بالنار؟ فقال عليه السلام:"أحرقه بالنار بين يديك جزاء لما عمل بك"، فقالت: عفوت عفوت، أللنار حملته تسعة أشهر؟ أللنار أرضعته سنتين؟ فأين رحمة الأم؟ فعند ذلك انطلق لسانه، وذكر أشهد أن لا إله إلا الله، والنكتة أنها كانت رحيمة وما كانت رحمانة فلأجل ذلك القدر القليل من الرحمة ما جوزت الإحراق بالنار، فالرحمن الرحيم الذي لم يتضرر بجنايات عبيده مع عنايته بعباده كيف يستجيز أن يحرق المؤمن الذي واظب على شهادة أن لا إله إلا الله سبعين سنة بالنار.