الثالثة: قال النسفيّ في (تفسيره) قيل: الكتب المنزلة من السماء إلى الدنيا مائة وأربعة: صحف شيث ستون، وصحف إبراهيم ثلاثون وصحف موسى قبل التوراة عشرة، والتوراة، والإنجيل، والزبور، والفرقان، وجميع كل الكتب مجموعة في الفاتحة ومعاني الفاتحة مجموعة في البسملة ومعانيها مجموعة في بائها ومعناها: بي كان ما كان وبي يكون ما يكون. زاد بعضهم ومعاني الباء في نقطتها وتخصيص التسمية بهذه الثلاثة التي هي الله والرحمن الرحيم ليعلم العارف أن المستحق لأن يستعان به في جميع الأمور هو المعبود الحقيقي الذي هو مولى النعم كلها عاجلها وآجلها جليلها وحقيرها فيتوجه العارف بجملته حرصاً ومحبة إلى جناب القدس ويتمسك بحبل التوفيق ويشغل سره بذكره والاستمداد به عن غيره.
(الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ(2)
«فَإِنْ قِيلَ» : لم خص الحمد بالله ولم يقل الحمد للخالق أو نحو من بقية الصفات؟
أجيب: بأن لا يتوهم اختصاص استحقاق الحمد بوصف دون وصف، قال البيضاوي: وفيه إشعار بأنه تعالى حيّ قادر مريد عالم إذ الحمد لا يستحقه إلا من كان هذا شأنه.
«فَإِنْ قِيلَ» : لم جمع (العالمين) جمع قلة مع أنَّ المقام يستدعي الإتيان بجمع الكثرة؟
أجيب: بأنَّ فيه تنبيهاً على أنهم وإن كثروا قليلون في جنب عظمته وكبريائه تعالى.
(فائدة)
{الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ * مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ} ذكر سبحانه وتعالى في هذه السورة من أسمائه خمسة: الله، والرب، والرحمن، والرحيم، والمالك، والسبب فيه كأنه يقول: خلقتك أوّلاً فأنا الله ثم ربيتك بوجود النعمة، فأنا رب ثم عصيت فسترت عليك، فأنا رحمن ثم تبت عليك، فأنا رحيم، ثم لا بدّ من إيصال الجزاء إليك، فأنا مالك يوم الدين.
(مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ(4)
«فَإِنْ قِيلَ» : إضافة اسم الفاعل غير حقيقية فلا تكون معطية معنى التعريف فكيف ساغ وقوعه صفة للمعرفة؟