وَأَمَّا قَوْلُهُ: {وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا} فَإِنَّهُ يَعْنِي: يَعْمَلُونَ فِي أَرْضِ اللَّهِ بِالْمَعَاصِي مِنْ إِخَافَةِ سُبُلِ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ بِهِ , أَوْ سُبُلِ ذِمَّتِهِمْ وَقَطْعِ طُرُقِهِمْ , وَأَخْذِ أَمْوَالِهِمْ ظُلْمًا وَعُدْوَانًا , وَالتَّوَثُّبِ عَلَى حُرُمِهِمْ فُجُورًا وَفُسُوقًا
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ}
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: مَا لِلَّذِي حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَسَعَى فِي الْأَرْضِ فَسَادًا مِنْ أَهْلِ مِلَّةِ الْإِسْلَامِ أَوْ ذِمَّتِهِمْ إِلَّا بَعْضَ هَذِهِ الْخِلَالِ الَّتِي ذَكَرَهَا جَلَّ ثَنَاؤُهُ.
ثُمَّ اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي هَذِهِ الْخِلَالِ أَتَلْزَمُ الْمُحَارِبَ بِاسْتِحْقَاقِهِ اسْمَ الْمُحَارَبَةِ , أَمْ يَلْزَمُهُ مَا لَزِمَهُ مِنْ ذَلِكَ عَلَى قَدْرِ جُرْمِهِ مُخْتَلِفًا بِاخْتِلَافِ إِجْرَامِهِ؟ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: يَلْزَمُهُ مَا لَزِمَهُ مِنْ ذَلِكَ عَلَى قَدْرِ جُرْمِهِ , مُخْتَلِفًا بِاخْتِلَافِ إِجْرَامِهِ
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , قَالَ: «إِذَا حَارَبَ فَقَتَلَ , فَعَلَيْهِ الْقَتْلُ إِذَا ظُهِرَ عَلَيْهِ قَبْلَ تَوْبَتِهِ. وَإِذَا حَارَبَ وَأَخَذَ الْمَالَ وَقَتَلَ , فَعَلَيْهِ الصَّلْبُ إِنْ ظُهِرَ عَلَيْهِ قَبْلَ تَوْبَتِهِ. وَإِذَا حَارَبَ وَأَخَذَ وَلَمْ يَقْتُلْ , فَعَلَيْهِ قَطْعُ الْيَدِ وَالرِّجْلِ مِنْ خِلَافٍ إِنْ ظُهِرَ عَلَيْهِ قَبْلَ تَوْبَتِهِ. وَإِذَا حَارَبَ وَأَخَافَ السَّبِيلَ , فَإِنَّمَا عَلَيْهِ النَّفْي»
عَنْ قَتَادَةَ ,"حُدُودٌ أَرْبَعَةٌ أَنْزَلَهَا اللَّهُ. فَأَمَّا مَنْ أَصَابَ الدَّمَ وَالْمَالَ جَمِيعًا: صُلِبَ؛ وَأَمَّا مَنْ أَصَابَ الدَّمَ وَكَفَّ عَنِ الْمَالِ: قُتِلَ؛ وَمَنْ أَصَابَ الْمَالَ وَكَفَّ عَنِ الدَّمِ: قُطِعَ؛ وَمَنْ لَمْ يُصِبْ شَيْئًا مِنْ هَذَا: نُفِيَ"