فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 129212 من 466147

وَقَوْلُهُ: {إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ} الْآيَةُ , حُكْمٌ مِنَ اللَّهِ فِيمَنْ حَارَبَ وَسَعَى فِي الْأَرْضِ فَسَادًا بِالْحِرَابَةِ. قَالُوا: وَالْعُرَنِيُّونَ ارْتَدُّوا وَقَتَلُوا وَسَرَقُوا وَحَارَبُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ , فَحُكْمُهُمْ غَيْرُ حُكْمِ الْمُحَارِبِ السَّاعِي فِي الْأَرْضِ بِالْفَسَادِ مِنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ وَالذِّمَّةِ.

وَقَالَ آخَرُونَ: لَمْ يَسْمُلِ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْيُنَ الْعُرَنِيِّينَ , وَلَكِنَّهُ كَانَ أَرَادَ أَنْ يَسْمُلَ , فَأَنْزَلَ اللَّهُ جَلَّ وَعَزَّ هَذِهِ الْآيَةَ عَلَى نَبِيِّهِ يُعَرِّفُهُ الْحُكْمَ فِيهِمْ وَنَهَاهُ عَنْ سَمْلِ أَعْيُنِهُمْ.

وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الْمُسْتَحِقِّ اسْمَ الْمُحَارِبِ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ الَّذِي يَلْزَمُهُ حُكْمُ هَذِهِ , فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ اللِّصُّ الَّذِي يَقْطَعُ الطَّرِيقَ

وَقَالَ آخَرُونَ:"هُوَ اللِّصُّ الْمُجَاهِرُ بِلُصُوصِيَّتِهِ , الْمُكَابِرُ فِي الْمِصْرِ وَغَيْرِهِ."

وَقَالَ آخَرُونَ: الْمُحَارِبُ: هُوَ قَاطِعُ الطَّرِيقِ؛ فَأَمَّا الْمُكَابِرُ فِي الْأَمْصَارِ فَلَيْسَ بِالْمُحَارِبِ الَّذِي لَهُ حُكْمُ الْمُحَارِبِينَ. وَمَنْ قَالَ ذَلِكَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ

عَنْ مُجَاهِدٍ , فِي قَوْلِهِ: {إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا} قَالَ: «الزِّنَا وَالسَّرِقَةُ , وَقَتْلُ النَّاسِ , وَإِهْلَاكُ الْحَرْثِ وَالنَّسْلِ»

وَأَوْلَى هَذِهِ الْأَقْوَالِ عِنْدِي بِالصَّوَابِ , قَوْلُ مَنْ قَالَ: الْمُحَارِبُ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ مَنْ حَارَبَ فِي سَابِلَةِ الْمُسْلِمِينَ وَذِمَّتِهِمْ , وَالْمُغِيرُ عَلَيْهِمْ فِي أَمْصَارِهِمْ وَقُرَاهُمْ حِرَابَةٌ.

وَإِنَّمَا قُلْنَا ذَلِكَ أَوْلَى الْأَقْوَالِ بِالصَّوَابِ , لِأَنَّهُ لَا خِلَافَ بَيْنَ الْحُجَّةِ أَنَّ مَنْ نَصَبَ حَرْبًا لِلْمُسْلِمِينَ عَلَى الظُّلْمِ مِنْهُ لَهُمْ أَنَّهُ لَهُمْ مُحَارِبٌ , وَلَا خِلَافَ فِيهِ. فَالَّذِي وَصَفْنَا صِفَتَهُ , لَا شَكَّ فِيهِ أَنَّهُ لَهُمْ مُنَاصِبٌ حَرْبًا ظُلْمًا.

وَإِذْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ , فَسَوَاءٌ كَانَ نَصْبُهُ الْحَرْبَ لَهُمْ فِي مِصْرِهِمْ وَقُرَاهُمْ أَوْ فِي سُبُلِهِمْ وَطُرُقِهِمْ فِي أَنَّهُ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ مُحَارِبٌ بِحَرْبِهِ مَنْ نَهَاهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ عَنْ حَرْبِهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت